السيد كمال الحيدري
473
رسائل فقهية
الواضح : أنّ ما ينفع في المنع هو كون البيع نقلًا من الطرفين ، ولا دلالة عليه من كلامه ( قدس سره ) . قال المحقّق الخراساني ( قدس سره ) - معلّقاً على كلام الشيخ - : « لا يخفى : أنّه كلام مختلّ النظام ؛ فإنّه في مقام : أنّها تجعل عوضاً أم لا ، فلا يناسبه التعليل بقوله : لأنّ البيع تمليك الغير ، ولا النقض ببيع الدّين أصلًا ، فإنّه إنّما يناسب إذا كان بصدد بيان أنّها لا يجعل معوّضاً في البيع » « 1 » . ويمكن أن يجاب على ذلك : بأنّ مراده ( قدس سره ) : التمليك على وجه المبادلة ، كما مرَّ في تعريف المصباح بأن يملّك كلٌّ من الطرفين ماله إلى الآخر ، وعليه : فيكون البيع من طرف المشتري تمليكاً أيضاً ، وسوف يأتي تصريحه بكون فعل المشتري ( الشراء ) وأن كانت حقيقته التملّك ، إلّا أنّه يستبطن التمليك ضمناً « 2 » ، وإذا كان كذلك : فيتّجه دليل المنع بكون البيع تمليك الغير من الطرفين ، وليس إسقاطاً ، فلا تقع الحقوق التي لا تقبل النقل عوضاً في البيع ، ولا يرد عليه الإشكال . الإشكال الرابع وقد يشكل على الشيخ : بأنّ النقض ببيع الدين على من هو عليه بعيدٌ عن مورد البحث ؛ إذ إنّ الدين في هذه الصورة يكون معوّضاً ، لا عوضاً ، ومحلّ بحثنا هو : وقوع الحقوق عوضاً في البيع ، فلا يتّجه النقض بوقوع الدين معوّضاً ، ولا داعي لهذا النقض أصلًا ؛ لكونه غريباً عن محلّ البحث ، وهذا ما ذكره المحقّق الخراساني ( قدس سره ) في قوله السابق : « ولا النقض ببيع الدّين أصلًا ؛
--> ( 1 ) حاشية المكاسب : ص 3 . ( 2 ) لاحظ : المكاسب : ج 3 ، ص 13 .