السيد كمال الحيدري
467
رسائل فقهية
كلّيةً أو في خصوص هذه الموارد » « 1 » . ويمكن القول : إنّ المحقّق الأصفهاني ( قدس سره ) يرى اتّحاد معنى الملك والحقّ في موارد الحقّ التي يتصوّر فيها الملك ، أمّا في الموارد الأخرى فهي غير داخلة في الملك ، وإن كانت من موارد الحقّ المصطلح اللفظيّة ، لا الحقيقيّة ؛ لعدم وجود جامع حقيقيّ لشتات الحقوق . الرأي الخامس : الحقّ هو نفس الحكم والفرق في الآثار اختار السيّد الخوئي ( قدس سره ) كون الحقّ من سنخ الحكم حقيقةً ، وأنّ الفرق بينهما في الآثار ، فإنّ كلًاّ من الحقّ والحكم اعتباران مجعولان من الشرع ، إلّا أنّ الحقّ يسقط بإسقاط المكلّف له ، والحكم لا يسقط بإسقاط المكلّف له ، فلا فرق حقيقيّ بين جواز الرجوع في الهبة الذي هو من الأحكام ، وبين جواز ذلك في الخيار في البيع ، غاية الأمر : أنّ الحكم الأوّل لا يمكن للمكلّف إسقاطه ، بخلاف الثاني ؛ إذ يسقط بالإسقاط ، فهو حكم شرعيّ ، من آثاره السقوط بالإسقاط . أمّا سرّ التعبير عنه ب - « الحقّ » دون الحكم ، فهو : أنّ الحقّ أخذ هنا بمعناه اللغوي ، وهو « الثبوت » ، فالحقّ بمعناه المصدري يعني الثبوت ، وبمعناه الوصفي عبارة عن الثابت ، فأطلق على ذلك الصنف من الأحكام التي من آثارها السقوط بالإسقاط . وأمّا الفرق بين الحقّ والملك - على هذا الرأي - فهو في متعلّق كلٍّ منهما ، فإنّ متعلّق الحقّ يكون فعلًا من الأفعال ، كفسخ العقد ، والاقتصاص من الجاني ، وتملّك حصّة الشريك بعوض في الشفعة ، أمّا متعلّق الملك فهو أعمّ من العين الخارجيّة والفعل ، فيصدق على ملك الدار ، وعلى عمل الأجير
--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 42 .