السيد كمال الحيدري
460
رسائل فقهية
المفاهيم الاعتباريّة التي أثبتها الشارع بحدودها الخاصّة ، والتي لها آثارها الخاصّة ، وتختلف عن غيرها من المفاهيم الاعتباريّة ، كالملك والحكم ، أمّا حقيقة هذا الأمر الاعتباري وماهيّته فقد وقع حولها البحث بين الأعلام ، واختلفوا فيه إلى عدّة آراء نذكرها باختصار : الرأي الأوّل : الحقّ نوعٌ من السلطنة يمكن أن يفهم من كلمات بعض الفقهاء : أنّ الحقّ نوع من السلطنة « 1 » ، كما يظهر ذلك من المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) ، حيث اعتبر أنّ الحقّ والملك كلاهما من السلطنة ، إلّا أنّ ما يفرّق الحقّ عن الملك هو سعة دائرة السلطنة وضيقها ، فإذا كان متعلّق السلطنة : الشيء بجميع حيثيّاته كان ملكاً ، أمّا إذا كان ببعض حيثيّاته فهو حقٌّ ، كما في الأمة والزوجة ، فإنّ الأمة داخلة في سلطنة المالك بجميع حيثيّاتها ، من البيع والاستمتاع والاستخدام ، فتكون ملكاً له ، بخلاف الزوجة ، فإنّ الزوج لا يملك إلّا السلطنة على الاستمتاع ، فيكون متعلّقاً لحقّ الاستمتاع فقط . قال المحقّق الإيرواني ( قدس سره ) : « ثمّ الظاهر : أنّ الفرق بين الحقّ والملك بعموم الاستيلاء والسلطان وخصوصه ، فالملك يكون بدخول الشيء تحت السلطان بتمام شؤونه وكافّة حيثيّاته ، والحقّ يكون بدخوله تحت السلطان ببعض جهاته وحيثيّاته ، فالشخص مسلّط على أمته بأن يبيع ويهب وينكح إلى آخر التصرّفات السائغة ، فيقال حينئذ : إنّ الأمة ملكه ، وأيضاً مسلّط على زوجته في خصوص المباضعة ، فيقال : إنّ الزوجة متعلّق حقّه ، وكذا الحال في العين
--> ( 1 ) وقع البحث بين الفقهاء في العلاقة بين الملك والسلطنة ، وهل السلطنة هي نفس الملك أم من آثاره ؟ وغير ذلك من البحوث التي لا يسع المجال لذكرها . للتفصيل لاحظ : حاشية المكاسب للأصفهاني : ج 1 ، ص 17 - 21 ؛ وفقه العقود : ج 1 ، ص 111 - 112 .