السيد كمال الحيدري

449

رسائل فقهية

واحد » « 1 » . إذن ، فتلخّص من ذلك : أن لا مانع عقليّ من ملك الشخص لما في ذمّته بالملكيّة الاعتباريّة ، ويكون أثر ذلك سقوطه عن الذمّة ؛ ولذا صحَّ بيع الدين على من هو عليه ، فيكون الشخص مالكاً لما في ذمّته ، لكن هذه الملكيّةلا تستمرّ ، بل تكون للحظة واحدة وآناً ما ، ولا أثر لها سوى سقوط الدين عن الذمّة ، أمّا في الحقّ فيوجد مانعٌ عقليٌّ يمنع من نقل الحقّ إلى من هو عليه . قال السيّد الگلبايگاني ( قدس سره ) - في بيان كلام الشيخ - : « يعني : أنّ المشتري يصير مالكاً آناً ما ، وأثره سقوط ما كان عليه ، بخلاف جعل الحقّ عوضاً ؛ فإنّه لا يمكن تحقّق الملك فيه حتّى آناً ما » « 2 » . وبهذا البيان اتّضح : عدم تماميّة ما جعله صاحب الجواهر ( قدس سره ) مانعاً من تمليك الدين إلى من هو عليه ، وهو عدم صحّة كون الإنسان مالكاً لما يملكه عليه غيره ، ووجه عدم تماميّته هو : أنّ النسبة في الملك لا تحتاج إلى طرف آخر غير المالك والمملوك يكون « مملوكاً عليه » ، حتّى يمتنع قيام المالك و « المملوك عليه » في محلّ واحد ، بل هي نسبة اعتباريّة بين المالك والمملوك ، ويمكن أن يكون الإنسان مالكاً لما في ذمّته بالملكيّة الاعتباريّة آناً ما ، بخلاف الحقّ . ولهذا قال الشيخ ( قدس سره ) : « والحاصل : أنّه يعقل أن يكون مالكاً لما في ذمّته فيؤثّر تمليكه السقوط ، ولا يعقل أن يتسلّط على نفسه ، والسرّ : أنّ هذا الحقّ سلطنة فعليّة لا يعقل قيام طرفيها بشخص واحد ، بخلاف الملك ، فإنّها نسبة بين المالك والمملوك ، ولا يحتاج إلى من يملك عليه حتّى يستحيل اتّحاد المالك والمملوك عليه ، فافهم » .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي : ج 1 ، ص 54 . ( 2 ) بلغة الطالب : ص 29 .