السيد كمال الحيدري
450
رسائل فقهية
وتجدر الإشارة : إلى أنّ أغلب الشرّاح والمعلّقين جعلوا هذا البيان من الشيخ دليلًا آخر على عدم وقوع الحقوق غير القابلة للنقل عوضاً في البيع ، بعد ما ذكره من كون البيع تمليكاً من الطرفين ، وعدم تحقّق ذلك في هذا القسم من الحقوق ، وبناءً على ذلك : اعتبره بعضهم أخصّ من المدّعى « 1 » لكونه يختصّ بنقل الحقّ إلى من عليه الحقّ ، أمّا نقله إلى غيره فلا يرد عليه هذا الإشكال ؛ لعدم اتّحاد المسلّط والمسلّط عليه ، فيما اعتبر البعض هذا الإشكال دليلًا على عدم إرادة المصنّف ( قدس سره ) بيان دليل جديد ، وأنّه في مقام بيان وتوضيح نفس الإشكال ، وأنّه يرد عليه - فيما لو كان المنقول إليه هو صاحب الحقّ ، إضافة إلى كونه نقلًا لما لا ينقل في البيع - أنّه اتّحادٌ بين المسلّط والمسلّط عليه « 2 » . إلّا أنّ بعض الأجلّة يرى : أنّه ليس دليلًا آخر ، بل وليس تتميماً لما سبق ؛ إذ إنّ عدم صحّة نقل هذا الحقّ تثبت بمجرّد إثبات كون البيع من النواقل ، فالظاهر : أنّه بيان للفرق بين البيع والملك ، وتعميق للجواب على ما ذهب إليه صاحب الجواهر ( قدس سره ) . قال السيّد الحكيم ( قدس سره ) : « هذا البيان ليس تتميماً للاستدلال على عدم جواز جعل الحقّ الذي لا يقبل الانتقال عوضاً ؛ لأنّ ذلك يتمّ بمجرّد إثبات كون البيع من النواقل ، ولا يتوقّف على إثبات عدم جواز انتقال الحقّ إلى من هو عليه ، مع أنّ الكلام ليس في خصوص جعل الحقّ الذي يكون على شخص عوضاً عن ماله في البيع ، ليحتاج إلى إثبات امتناع انتقال الحقّ إلى من هو عليه ، فالظاهر : أنّ المراد إبداء الفرق بين الملك والحقّ في جواز انتقال الملك إلى من هو عليه ، وعدم جواز ذلك في الحقّ ، وإن كان ممّا يصحّ نقله إلى
--> ( 1 ) راجع : حاشية المكاسب ، السيّد اليزدي : ج 1 ، ص 57 . ( 2 ) راجع : هداية الطالب : ج 2 ، ص 150 .