السيد كمال الحيدري
448
رسائل فقهية
فعليّة نافذة ، فلا يعقل أن يكون السلطان والمسلّط عليه واحداً فيها . أمّا بالنسبة إلى الملك ، فهو عبارة عن : نسبة اعتباريّة بين المالك والمملوك ، وبين زيد والدار ، ولا تحتاج إلى طرف ثالث ، أو مملوك عليه في تحقّق هذه النسبة ، فالمالك هو الشخص ، والمملوك هو العين أو المنفعة ، وهي غير المالك قطعاً ، وعليه : ففي مثال الدين : المالك هو الدائن ، والمملوك هو الدين الذي في ذمّة المدِين ، فإذا ما نقل الدائن ملكيّته للدين إلى المدين ، وفكّ حبل ملكيّته للدين منه وربطه بالمدين ، يكون المدين مالكاً للدين الذي في ذمّته ، ولا يسبّب ذلك اتّحاد المالك والمملوك ، بل هما متغايران ، فتحقّق نسبة الملكيّة بين المدين وبين متعلّق الدين لا يحتاج إلى طرف ثالث ( مملوك عليه ؛ إن صحّ التعبير ) ، بخلاف الحقّ . قال المحقّق الأصفهاني في بيان ما أفاده الشيخ : « إنّ السلطنة - بحسب مفهومها - من المعاني المتعدّيّة بحرف الاستعلاء ، ولا تتعدّى بنفسها ، غاية الأمر : أنّ متعلّقها تارة عينٌ من الأعيان كالأرض المحجّرة ، فله السلطنة عليها بإحيائها وتملّكها ، وأخرى شخص من الأشخاص ، فلذي الخيار السلطنة على من عليه الحقّ بحلّ عقده ، وللشريك سلطنة على المشتري بتملّك ما اشتراه ببذل الثمن . بخلاف الملكيّة فإنّها تتعدّى بنفسها ، سواء كان المملوك عيناً خارجيّاً أو كلّياً ذمّياً ، فمثل سلطنة شخص على شخص إذا انتقلت إليه لزم كون الشخص مسلّطاً ومسلّطاً عليه ، فيجتمع فيه عنوانان متقابلان ، وهو محال . بخلاف ما إذا ملك الإنسان لما في ذمّة نفسه ، فإنّ المالك غير المملوك ، فلا يلزم اتّحاد عنوانين متقابلين ، ولا حاجة في تحقّق عنوان الملكيّة إلى عنوان المملوك عليه حتّى يلزم اجتماع عنوان المالك والمملوك عليه في شخص