السيد كمال الحيدري

447

رسائل فقهية

على إمكان جعل هذا القسم من الحقوق عوضاً في البيع ؛ لكون الدين يمكن فيه التمليك ، بخلاف الحقّ الذي لا يقبل إلّا الإسقاط ، وبناءً على ذلك : فإنّ الإشكال في نقل هذا القسم من الحقوق باقٍ على حاله ؛ إذ البيع نقلٌ وتمليكٌ للغير ، فلا مصحّح لنقل الحقّ الذي لا يقبل النقل . الفارق الجوهري بين بيع الدين ونقل الحقّ وبالطبع : فإنّ هذا الجواب من الشيخ ( قدس سره ) لابدّ أن يستند إلى إبداء فارق جوهريّ بين نقل الدين إلى من هو عليه ، وبين نقل الحقّ . فما هو السرّ الذي جعل نقل الدين إلى من هو عليه ممكناً ، بخلاف نقل الحقّ إلى من هو عليه ؟ وما هو المانع الذي يمنع من نقل الحقّ إلى من هو عليه ، دون نقل الدين ؟ أجاب ( قدس سره ) على ذلك بما يلي : إنّ نوع النسبة في الحقّ يختلف عنها في الملك ، فالنسبة في الحقّ تتقوّم بثلاثة أطراف ، هي : متعلّق الحقّ ، وصاحب الحقّ ، ومن عليه الحقّ . وطرفا هذه النسبة هما : من له الحقّ ، ومن عليه الحق . وهذه النسبة فيها نوع من الاستعلاء والتسلّط ، فهي تستبطن بذاتها سلطاناً ومسلّطاً عليه ، أو قُل : إنّ طرفي هذه النسبة من المتقابلين بالتضايف ، كالأب والابن ، والعلّة والمعلول ، وكما هو معروف : فإنّ المتقابلين يمتنع اجتماعهما في محلّ واحد من جهة واحدة ، فكما لا يعقل أن يكون الأب أباً لابنه وابناً له ، ولا العلّة علّةً لمعلولها ومعلولةً له ، كذلك لا يمكن أن يكون الشخص : هو السلطان ، وهو المسلّط عليه . هذا بالنسبة إلى الحقّ ، وقد عبّر عنه الشيخ ( قدس سره ) بكون الحقّ « سلطنة فعليّة » ، بمعنى : أنّها ليست شأنيّة ، كما في سلطنة المحجور على أمواله ؛ إذ أنّه مسلّط على أمواله شأناً ، محجور عن التصرّف فيها فعلًا ، بل السلطنة في الحقّ