السيد كمال الحيدري

446

رسائل فقهية

فينتقل من ملكيّة الدائن إلى ذمّة المدين ، ثمّ يسقط باعتبار أنّ الدائن يحلّ علقته بالدين ويربطها بذمّة المدين ، فينتقل إلى ذمّته ، ثمّ يسقط بذلك ، لا أنّ بيع الدين إسقاط له من الأساس ، وعليه : لا تشكّل هذه المسألة نقضاً لما ذهب إليه كاشف الغطاء والشيخ ( قدس سره ) وغيرهم من الفقهاء ، من كون البيع من النواقل لا من المسقطات . وممّا يشهد على إمكان كون بيع الدين لمن هو عليه تمليكاً ، لا إسقاطاً : كلامُ الشهيد الثاني ( قدس سره ) في القواعد ، حيث تردّد في الإبراء « 1 » بين كونه إسقاطاً للدين عن ذمّة المدين ، أو تمليكاً له ، فقد ذكر الشهيد في معرض بيانه لما لو « تردّد الشيء بين أصلين ، فيختلف الحكم فيه بحسب دليل الأصلين » ، فقال ( قدس سره ) : « ومن المتردّد بين أصلين : الإبراء ، هل هو إسقاط أو تمليك ؟ ويتفرّع عليه : احتياجه إلى القبول وعدمه ، فإن اعتبرنا القبول ارتدّ بردّه ، وتولّي المبرئ العقد عن المبرئ بوكالته جائز على الإسقاط ، وعلى التمليك يبنى على جواز تولّي الطرفين » « 2 » . وهذا التردّد كاشف عن كون تمليك الدين إلى من هو عليه بالملكيّة الاعتباريّة ممكناً عقلًا ، وإلّا لما ردّد الشهيد بينه وبين الإسقاط ؛ إذ لا معنى للتردّد بين الممكن عقلًا والممتنع ، وعليه : فهذا شاهد على إمكان نقل الدين ، فلا وجه لحصر صاحب الجواهر ( قدس سره ) بيع الدين بالإسقاط دون التمليك ما دام الوجهان محتملين فيه . وعليه : فلا يصحّ استشهاد صاحب الجواهر - ببيع الدين على من هو عليه -

--> ( 1 ) المراد من الإبراء ، هو : إيقاع يقوم به من ثبت له حقّ أو دين على شخص آخر بإبراء ذمّته ، وإسقاطه لما تعلّق بها ، وأبرز مصاديقه : الديون الماليّة ، والحقوق القابلة للإسقاط ، كأن يكون لزيد دين على عمرو ، فيبادر زيد إلى إسقاط دينه . ( 2 ) القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 292 .