السيد كمال الحيدري

435

رسائل فقهية

بيانٌ إجماليّ للفرق بين الحقّ والحكم والملك وقع الاختلاف الواسع بين الأعلام في تفسير الحقّ وبيان ماهيّته من جهة ، وفي بيان الفرق بينه وبين كلّ من الحكم والملك من جهة ثانية ، وفي أقسام الحقّ من جهة ثالثة ، إضافة إلى اختلافهم الصغروي في تشخيص مصاديق هذه العناوين الثلاثة في أبواب الفقه المختلفة . ويمكن التفريق بين هذه العناوين الثلاثة - وهي : الحقّ ، والملك ، والحكم - إجمالًا بذكر ما يلي : يتعلّق الملك - كما مرّ - بكلّ من الأعيان والمنافع والأفعال ، كملك الحرّ لداره وعمله ، ومنفعة ما يستأجره ، بخلاف الحقّ فإنّه يتعلّق بالأفعال فقط ، وإذا ما تعلّق بالعين فالمراد منها الفعل ، فصاحب الخيار يتعلّق حقّه ب - « فسخ العقد » الذي هو فعل ، ومن يحجّر أرضاً يتعلّق حقّه - لُبّاً - بالفعل ، وكونه أولى من غيره في عمارتها ، وحقّ الرهانة وإن تعلّق بالعين المرهونة ، إلّا أنّ مفاده : أنّ للمرتهن استيفاء دينه من العين المرهونة عند عدم وفاء المدين ، وهكذا ، كما أنّ صاحب الحقّ له السلطنة على حقّه ، وأضعف مراتب هذه السلطنة : إسقاط ذلك الحقّ . أمّا الحكم فهو كالحقّ في تعلّقه بالأفعال دون الأعيان ، إلّا أنّه يختلف عنه ، بكونه : لا يسقط بالإسقاط ، بل هو غير قابل لذلك ، فلو قال المولى : « يباح شرب الماء » ، فإنّ هذا الحكم لا يسقط بإسقاط المكلّف له ، ويُمثّل له عادة بالجواز في الهبة ، فإنّ الحكم بجواز رجوع كلا الطرفين في الهبة لا يسقط بإسقاطهما له ، بخلاف الجواز الثابت بالخيار في البيع ، فإنّ لصاحب الخيار إسقاط حقّه بالرجوع ، فيصبح البيع لازماً بذلك .