السيد كمال الحيدري
419
رسائل فقهية
إلى نفس الجلد لا إلى جلود الميتة ، والجلد - بما هو جلد - ليس من المحظورات ، إذن فالاضطرار الموجود في الرواية إنّما هو إلى جلود البغال والحمير ، وهو أعمّ من كونه ميتة أو غير ميتة ، فلا تنطبق القاعدة إذ لا محظور في المقام . ولكن يرد على هذه الإجابة : أنّها لن تُبقى أيّ معنى لقول السائل « فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا » فإذا كان الذي يضطرّون إليه هو الجلد بما هو جلد وليس جلود الميتة ، فلماذا يسأل عن حليّة كلّ تلك الأفعال والأعمال ، وهي غير ممنوعة ما لم تكن ميتة ؟ إذن من خلال سؤال السائل يتبيّن : أنّه كان يسأل عن جلود الميتة وليس عن جلود البغال والحمير بما هي جلود ، وبعبارة أجمع : إنّه يسأل عمّا يضطرّ إليه من استعمال جلود البغال والحمير عندما تكون ميتة ، وقيد الميتة يدلّ عليه سؤال السائل حيث يذكر مسّه لها ومسّ ثيابه ، وأنّه يُصلي في هذه الثياب ؛ فلو لم تكن ميتة فإنّه لا معنى لسؤاله كما هو واضح . جواب السيّد الخميني عن الإشكاليّة وهو الجواب الصحيح ، حيث يرى ( رحمه الله ) أنّ الاضطرار الوارد في الراوية ليس هو الاضطرار المصطلح أو الشرعي المُتعارف عندنا في أبواب الفقه والذي عبّر عنه الله تعالى في قوله : فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ ( المائدة : 3 ) ، أي أنّه ليس من نوع الاضطرار الذي يُبيح المحظورات ، وإنّما هو اضطرار من نوع آخر ، فالسائل إنّما أراد أن يشير إلى حاجته الماسّة في عمله . بعبارة أُخرى : إنّه يُريد أن يقول : إنّ عملنا قائم على ذلك . ويمكن توضيح هذا المعنى بان نفترض رجلًا يعمل في التجارة العامّة الضخمة ، فيسأل : هل يجوز الاقتراض من البنوك الربوية ؟ فنقول له - مثلًا - لا يجوز . فيقول لنا إنّ عمله قائم على ذلك وبدونه سوف يتوقّف هذا العمل .