السيد كمال الحيدري
414
رسائل فقهية
للظاهر ، ولذا يقول السيّد الخميني ( رحمه الله ) هنا : « واحتمال كون الراوي الصيقل مخالف للظاهر جدّاً ، سيّما مع قوله في ذيلها : وإليه ، فلو كان الراوي الصيقل لقال : وكتبتُ إليه . . . » « 1 » . وهنا يقول المجلسي - في ملاذ الأخيار - : « القائل محمّد بن عيسى ، والكاتب أبو القاسم وولده مع رفيق ، أو تجوّزاً . . . » « 2 » ؛ وقد أردف ولده برفيق لكي يكونوا ثلاثة ؛ لأنّه جاء في الكتاب « كتبوا » أو أن ذلك كان تجوّزاً ، حيث عبّر بالجماعة وإن كانوا اثنين . وأمّا المراد من « الرجل » في الرواية فهو : إمّا أن يكون الإمام الحجّة ( عج ) أو الإمام الحسن العسكري ( ع ) أو الإمام الهادي ( ع ) ويُوجد احتمال رابع وهو كونه الإمام عليّ الرضا ( ع ) كما سيأتي . هذا وقد وردت هذه الرواية في التهذيب مع اختلاف يسير ، صار قرينة على كون الكاتب هو الصيقل وولده ، حيث يقول الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) هنا : « محمّد بن الحسن الصفّار عن محمّد بن عيسى بن عُبيد عن أبي القاسم الصيقل وولده قال : كتبوا إلى الرجل ( ع ) إنا قوم . . . وكتبتُ إليه . . . » « 3 » ؛ فالموجود في نسخة التهذيب هو : « وكتبتُ إليه » ، والذي يظهر لنا : أنّ السيّد الخميني ( رحمه الله ) قد اعتمد على نسخة الوسائل التي ورد فيها : « كتبت » ، ومن الواضح أنّ كلمة « كتبت » قرينة على إرادة ابن عبيد ، وأمّا كلمة « كتبتُ إليه » فهي قرينة على إرادة الصيقل وولده . وبناءً على ذلك : لا يبقى لدينا ظهور في كون الناقل والمخبر هو ابن عبيد ، وهذا يعني : عدم اعتماد الرواية ؛ لاحتمال كون الناقل هو الصيقل ، وهو مجهول الحال .
--> ( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ص 50 . ( 2 ) ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار ، للعلّامة المجلسي : ج 10 ص 390 . ( 3 ) التهذيب ، للشيخ الطوسي : ج 6 ص 376 ح 221 .