السيد كمال الحيدري

415

رسائل فقهية

نعم ، من يقوى عنده الظهور بأنّ المراد هو ابن عبيد فإنّ الرواية تكون صحيحة عنده ، وهذا ما انتهى إليه السيّد الخميني ( رحمه الله ) وأيضاً المجلسي في ملاذه ، وأمّا ما نراه في المقام - وبحسب الصناعة - فهو عدم اعتبار هذه الرواية ؛ وذلك لأنّ نسخة التهذيب هي الأصل ، وأنّ صاحب الوسائل قد نقلها عنه ، وقد اتّضح لنا أنّ القائل في نسخة التهذيب هو الصيقل وليس ابن عبيد ، وحيث إنّ الصيقل مجهول الحال هو وولده فإنّ الرواية تكون ساقطة عن الاعتبار . ولكن إذا كان المتكلّم هو الصيقل فلماذا قال في أوّل الرواية : كتبوا ؟ والجواب هو : أنّه باعتبار كونهم جماعة وهو في ضمنهم ، وهذا وإن كان خلاف الظاهر ولكن يُصار إليه بسبب وجود قرينة في ذيل الرواية عليه كما أسلفنا . هذا وقد ذكرنا وجود أربعة احتمالات في تحديد هوية الرجل الذي كُنّي به عن المعصوم ( ع ) ، ولكن قد ذكروا أنّ هنالك قرينة تدلّ على أنّ المقصود هو خصوص الإمام الرضا ( ع ) وهي وجود رواية أخرى تحمل نفس المضمون - تقريباً - لكنّها منقولة عن القاسم الصيقل وليس عن أبي القاسم الصيقل ، ومن هنا يعتقد السيّد الخميني ( رحمه الله ) أنّه يوجد تصحيف في الاسم وإلّا فإنّها نفس الرواية السابقة ، والرواية هي : « كتب إلى الرضا ( ع ) : إنّي أعمل أغماد السيوف من جلود الميتة فتصيب ثيابي فاصلّي فيها ؟ فكتب إليّ : اتّخذ ثوباً لصلاتك . . . » « 1 » ، ومن الواضح أنّ هذه الرواية هي أوضح دلالة من الأولى التي كانت تقول « إنّا قوّم نعمل السيوف » بخلاف الثانية التي تقول « إنّي أعمل أغماد السيوف . . . » ولذا يرى السيّد الخميني ( رحمه الله ) أنّه يُوجد تصحيف في الرواية الأولى أيضاً ؛ حيث إنّ المراد من كلمة « نعمل » هي « نغمد » ، وهاتان

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 3 ص 462 ح 4 ؛ الباب : 34 من أبواب النجاسات .