السيد كمال الحيدري

412

رسائل فقهية

الرواية الثامنة : بإسناده - أي الشيخ الطوسي - عن محمّد بن الحسن الصفّار ، عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، عن أبي القاسم الصيقل وولده ، قال : « كتبوا إلى الرجل ( ع ) : جعلنا الله فداك ، إنّا قوم نعمل السيوف ، ليست لنا معيشة ولا تجارة غيرها ، ونحن مضطرّون إليها ، وإنّما علاجنا جلود الميتة والبغال والحمير الأهليّة ، لا يجوز في أعمالنا غيرها ، فيحلّ لنا عملها وشراؤها وبيعها ومسّها بأيدينا وثيابنا ؟ ونحن نُصلّي في ثيابنا ، ونحن محتاجون إلى جوابك في هذه المسألة يا سيّدنا لضرورتنا ؟ فكتب : اجعل ثوباً للصلاة ، وكتب إليه : جُعلت فداك وقوائم السيوف التي تُسمّى السفن نتّخذها من جلود السمك ، فهل يجوز لي العمل بها ، ولسنا نأكل لحومها ؟ فكتب ( ع ) لا بأس » « 1 » . وهنا ينبغي أن يقع الكلام أوّلًا في السند ، حيث يُوجد كلام في أبي القاسم الصيقل وفي الصفّار وابن عبيد ، ولكنّ الأقوى في الأخيرين هو القول بوثاقتهما « 2 » ، فقد جاء في المفيد : « محمّد بن عيسى بن عبيد ، روى 163 رواية ،

--> - بكثير و . . . الخ ؟ وأمّا إذا كانت الإشكالية في لازم الأعميّة فهو غير مقبول تماماً ، حيث إنّنا إذا قبلنا بأصل التصحيح واعتبرناه هو الملاك في امتياز هؤلاء عن أقرانهم ، فلماذا لا نقبله في الآخرين إذا أحرزوا مثل هذا الملاك ؟ ! . بقي أنّنا لم نستطع أن نحدّد بالضبط ما انتهى إليه ( دام ظلّه ) في مسألة سند هذه الرواية ، وإن كُنّا قد لمحنا بعض البوادر التي تشير إلى تصحيح العمل بهذه الرواية ، فهو ( دام ظلّه ) لم يقبل بأصل الدعوى عن هؤلاء الثلاثة ولكنّه قال أيضاً : إنّ محمّد بن عمير يُحسب له حساب خاصّ يمتاز به عن الكثيرين وأنّه ليس كأيّ ثقة آخر ، وأيضاً لم يحصر القبول بشيء بالدليل الصناعي ؛ حيث وسّع دائرة القبول بأشياء حتّى مع العجز عن إثباتها صناعيّاً ؛ إضافة لما نعلمه من ميله العامّ للقبول والتصحيح أكثر من ميله للردِّ والطعن . ( 1 ) وسائل الشيعة : ج 17 ص 173 ح 4 ؛ الباب : 38 من أبواب ما يكتب به . ( 2 ) المكاسب المحرّمة ، للسيّد الإمام الخميني : ج 1 ص 50 .