السيد كمال الحيدري

411

رسائل فقهية

--> - يقال بأنّهم معرّضون للخطأ والسهو والنسيان والاشتباه و . . . الخ ؛ فإنّه يقال بأنّهم إذا صرّحوا هم بأنفسهم أنّ فلاناً الذي ينقلون كذا رواية عادل وثقة و . . . ، فهل احتمال الخطأ والاشتباه وما شابه ذلك لا يرد في مسألة ما صُرّح به ؟ فما هو الفرق بين تصريحهم بأنّ فلاناً ثقة وبين عدم تصريحهم بأحوال من ينقلون عنه إذا كنّا نعلم مُسبقاً أنّهم أمناء على الدين وأنّ احتمال الخطأ موجود في الحالتين معاً ؟ وهذه الأسئلة الأخيرة إنّما نوجّهها إلى السيّد الخوئي ( رحمه الله ) الذي لم يرتض الدعوى وقال : دون إثباتها خرط القتاد ! . وأما ما قاله السيّد الأُستاذ ( دام ظلّه ) من أنَّ هذه الدعوى تصبح مجرّد شهادة فيما إذا ثبت في قبالها عدم وثاقة بعض من يروون عنهم ؛ فالصحيح أنّها كذلك ؛ ولكن ما علاقة هذا بصحّة الدعوى ، فإنّ أصحاب الدعوى لا يقولون بانّ توثيقهم لشخص حين ينقلون عنه لا يمكن التنصّل عنه حتّى إذا ثبت ببيّنة عكس ذلك ؛ ثمّ إنّها تكون شهادة واحدة من الشهادات عند من يثبت عنده بطريق آخر وثاقة من رووا عنه ، وأمّا أصل الدعوى فهي باقية على أصلها وأثرها ؛ وأمّا قوله ( دام ظلّه ) من عدم وقوع المعارضة في مسألة المراسيل لعدم إمكان معرفة من أرسل عنهم ، أي من ثبت عنده عدم وثاقة بعض من رووا عنه سوف تحصل معارضة بين ما ثبت عندهم وبين مؤدّى تلك الدعوى الحاكمة بوثاقة من يروون عنه ، فمثل هذه المعارضة لا تقع في المراسيل ؛ فإنّه لا يُعدّ قدحاً في الدعوى ؛ أَوَ ليس ذلك يؤدّي إلى إبطال أثر ما ثبت عنده عن عدم وثاقة البعض ، لأنّنا لا ندري أنّ من ثبت عنده عدم وثاقته هو نفسه من أرسل عنه هؤلاء ، فأيُّ أثر يبقى لما ثبت عنده ؟ وعليه فإنّ عدم وقوع مثل هذه المعارضة إنّما هو في صالح الدعوى لا ضدّها ؛ وأخيراً فإنّ ما ذُكر في ردّ الوجه صحيح فنيّاً ، فلا شكّ أنّه أعمّ من المدّعى ، وبالطبع لا نريد هنا أن نثبت المساواة ، وإنّما طرح سؤال فقط وهو : ما هو الضير والمشكل في كلّ ذلك ؟ فهل الفساد أو الإشكالية تكمن في أصل هذا الطريق الذي أقيم لتصحيح الدعوى أم أنّها تكمن في لازم الأعمّية ؟ فإن كانت الإشكالية تكمن في أصل الطريق فلماذا الاعتراض أو الردّ بإشكالية الأعمّية على المدّعى ؟ أمّا كان الأجدر أن نقول مباشرة : إنّ شدّة الورع والاحتياط والعلم بالرجال غير كافٍ في قبول الدعوى ، فإنّ مثل هذه الدعوى تحتاج إلى ملاك أعظم وأخطر -