السيد كمال الحيدري
408
رسائل فقهية
كانت الرواية مُسندة أو مُرسلة . ولكن هذه الشهادة إنّما تكون لها قيمة فيما إذا صدرت من أصحابها ، أي أنّ ابن أبي عمير - مثلًا - يقول : إنّ الذين أنقل عنهم في مرويّاتي هم ثقات ، وهذا لم يثبت عنهم ولذا نجد أنّه جملة ممّن علّقوا على هذه الدعوى قالوا : إنّ هذا اجتهاد من الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) ؛ حيث إنّه فهم من بعض القرائن أنّهم لا يُرسلون ولا يروون إلّا عن ثقة . ولذا يُعبّر السيّد الخوئي ( رحمه الله ) أنّ هذه الدعوى دون إثباتها خرط القتاد حيث يقول : « إنّ هذه الدعوى ، وأنّ هؤلاء الثلاثة وأضرابهم من الثقات ، دعوى دون إثباتها خرط القتاد ، فإنّ معرفة ذلك في غير ما إذا صرّح الراوي بنفسه أنّه لا يروي ولا يُرسل إلّا عن ثقة غير ميسور . . . » « 1 » . ثمّ إذا فترضنا أنّ هذه الدعوى ثبتت لهؤلاء ، وهي : أنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عن ثقة ، فإنّه إذا ثبت عندنا بطريق صحيح عدم وثاقة بعض من يروون عنهم ، فإنّ هاتين الشاهدتين في موضع التوثيق وعدمه سوف تتعارضان ، فإمّا أن نُرجّح إحداهما على الأخرى فيما إذا وُجد مُرجّح ، وإمّا ننتهي إلى التساقط ، وهذا يعني أنّه ليس كلّ ما يروون عنه ثقة ، حيث تكون شهادته واحدة من الشهادات ، إمّا أن تُقبل أوّلا تُقبل . إنّ هذه النقطة - وهي وقوع المعارضة - لا يمكن معرفتها في المراسيل لأنّنا لا نعرف بالضبط عمّن يروي أو يُرسل فلا تقع المعارضة ؛ لعدم معرفة المعارض ، ولذا ذكر جملة من الأعلام ، ومنهم الشهيد الثاني ( رحمه الله ) - في درايته - حيث يقول : « إذا قال ثقة : حدَّثني ثقة ، ولم يُبيِّنه ، لم يكفِ ذلك الإطلاق والتوثيق في العمل بروايتهِ ، وإن اكتفينا بتزكية الواحد ؛ إذ لابدّ على تقدير
--> ( 1 ) المصدر السابق .