السيد كمال الحيدري
409
رسائل فقهية
الاكتفاء بتزكية من تعيّنه وتسميته ليُنظر في أمره : هل أطلق القوم عليه التعديل ، أم تعارض كلامهم فيه ، أم لم يذكروه ؟ لجواز كونه ثقة عنده ، وغيره قد اطّلع على جرحه بما هو جارح عنده . . . » « 1 » . إذن حتّى لو تنزّلنا عن الإشكال الأوّل فإنّه يرد الإشكال الثاني ، وهو : لكي يصحّ هذا التوثيق لابدّ أن نحرز عدم المعارض لذلك التوثيق . وأمّا الإشكال الأخير الذي يرد على الوجه الثاني فهو : أنّ هؤلاء قد رووا عن الضعفاء ، فلعلّ من أرسل عنه كان من أولئك الضعفاء . الوجه الثالث : إن هؤلاء لشدّة ورعهم واحتياطهم وعلمهم بالأشخاص تُصَدَّق هذه المقولة فيهم ، فإذا وُجِد إنسان عالي المقام في الورع والتديّن والعلم بالرجال ينقل رواية فإنّ ذلك يكشف عن كونه لا يروي ولا يرسل إلّا عن ثقة . ويرد على هذا الوجه : أنّه أعمّ من المدّعى ، فالمدّعى هو أنَّ هؤلاء الثلاثة لا يروون ولا يُرسلون إلّا عن ثقة ، في حين إن هذا الضابط لو توفّر في غيرهم فإنّه سوف يثبت المدّعى لهم أيضاً ، مع أنّ الأعلام لا يلتزمون بذلك ، هذا أوّلًا . وأمّا ثانياً : فإنّ المسألة سوف تكون شخصيّة ، أي : أنّ شخصاً قد يثق بهؤلاء وثاقة عالية فيصل إلى نتيجة مفادها : أنّ هؤلاء لا يروون ولا يُرسلون إلّا عن ثقة ، في حين ربّما يُوجد شخص آخر قد تابع كلماتهم ولكنّه لم يصل إلى هذه النتيجة . وكيف كان ، فإنّنا إذا نظرنا إلى مجموع تلك الوجوه لتصحيح هذه الروايات الواردة عن هؤلاء الأعلام فإنّه - وبمقتضى الصناعة - لا يمكن
--> ( 1 ) الرعاية في علم الدراية للشهيد الثاني : ص 200 ؛ المسألة الخامسة ، في حدود التزكية .