السيد كمال الحيدري
407
رسائل فقهية
لخبر غيره على خبره ؛ ولأجل ذلك سّوت الطائفة بين ما يرويه ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يُرسلون إلّا عمّا يُوثق به ، وبين ما أسنده غيرهم ؛ ولذلك عملوا بمراسيلهم إذا انفردوا عن رواية غيرهم » « 1 » . وعليه فإذا ثبت لدينا أنّ هؤلاء الثلاثة لا يروون إلّا عن ثقة ولا يُرسلون إلّا عمّا يُوثق به ، فهذا يعني أنّ الشخص الذي نقل عنه ابن أبي عمير في محلّ كلامنا هو ثقة ، أي : أنّ أبا زياد النهدي سوف يكون موثّقاً ؛ باعتبار أنّ ابن عمير لا يروي ولا يُرسل إلّا عن ثقة . وجوه تصحيح دعوى الشيخ وقد ذكرت ثلاثة وجوه لتصحيح دعوى الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في هؤلاء الثلاثة ، نقلها إلينا السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في معجمه ، وهي : الوجه الأوّل : دعوى الاستقراء ، أي : أنّنا نستقرئ كلّ ما رواه ابن أبي عمير لنجد أنّ كلّ الذين روى عنهم هم ثقات ، والواقع أنّه لم يقم أحد بمثل هذا الاستقراء ، بل هو غير ممكن ؛ لأنّ الروايات المرسُلة لا يمكن فيها معرفة من ينقل عنهم . ثمّ إنّ هذا خلاف الواقع ؛ وذلك لأنّه قد ثبت أنَّ ابن أبي عمير وصاحبيه - ممّن تُعتمد مراسيلهم - أنّهم قد رووا عن الضعفاء . هذا ما ذهب إليه السيّد الخوئي ( رحمه الله ) في معجمه حيث يقول : « ورابعاً : قد ثبت رواية هؤلاء عن الضعفاء في موارد ذكر جملة منها الشيخ الطوسي بنفسه » « 2 » ، وعليه فإنّ دعوى الاستقراء هذه لا يمكن القبول بها . الوجه الثاني : إنّ هذه شهادة من هؤلاء بوثاقة من رووا عنهم ، سواءً
--> ( 1 ) العدّة في أصول الفقه ، الطوسي : ص 230 . ( 2 ) معجم رجال الحديث ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 66 .