السيد كمال الحيدري
406
رسائل فقهية
الواقع : أنّه من البعيد جداً أن يكون السؤال عن طهارة الماء ونجاسته ؛ لأنّ الخنزير نجس العين وهو حيّ ، فضلًا عمّا إذا كان ميتة . فالسؤال إذن : حول جواز الانتفاع بالميتة لاستخراج الماء ، وهنا لا ينبغي أن يتبادر إلى الذهن أنّ الماء المُستخرج لأجل الشرب فهو نجس بلا إشكال ولا يجوز شربه وإنّما يُستخرج لأجل سقي الزرع والحيوانات . وهذا ما علّق به الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في تهذيبه حيث يقول هناك : « الوجه أنّه لا بأس أن يستقى به لكن يستعمل ذلك في سقي الدواب والأشجار ونحو ذلك » « 1 » . فمن حيث الدلالة تدلّ الرواية على جواز الانتفاع بجلد الميتة ومن نجس العين حيّاً ، فضلًا عن جلد الميتة الطاهرة العين ؛ وأمّا فيما يتعلّق بالسند فإنّه ينبغي أن يقع الكلام في كلّ من محمّد بن أبي عمير وأبي زياد النهدي . محمّد بن أبي عمير لقد كُتِبتْ في شخصية محمّد بن أبي عمير رسائل مستقلّة ، ويُعتبر ( رضي الله عنه ) من أصحاب الإجماع ، وهذا واضح . لذا فانّ ما نُريد بحثه هنا هو مسألة أخرى بغية معالجة ما عليه أبو زياد النهدي ، وهي دعوى الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) في كتاب العدّة ، حيث يقول في آخر بحث حجيّة خبر الواحد : إنّ ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى والبزنطي ، هؤلاء الثلاثة لا يروون ولا يُرسلون إلّا عن ثقة . قال الشيخ في العدّة : « وإذا كان أحد الراويين مُسنداً أو مُرسلًا ، نُظر في حال المرسل : فإن كان يُعلم أنّه لا يُرسل إلّا عن ثقة موثوق ، به فلا ترجيح
--> ( 1 ) التهذيب : ج 1 ص 412 ح 1301 ؛ وقد نقل هذا التعليق صاحب الوسائل أيضاً : ج 1 ص 175 .