السيد كمال الحيدري

402

رسائل فقهية

وعندئذٍ يكون مقتضى الحال هو الاحتياط ، فإذا قبلنا بهذا التفسير فإنّنا سوف ننتهي إلى عدم دلالة هذه الرواية على جواز الانتفاع بالميتة ؛ وذلك لعدم وجود ميتة أصلًا في المقام . ولكنّ القبول بهذه النتيجة مبنيّ على القبول بكون الإمام ( ع ) يعمل بالاحتياط ، فإنَّ الإمام عالم بالأحكام الواقعيّة وهذا ثابت ، فهل يمكن للإمام ( ع ) العمل بالأحكام الظاهريّة مع قُدرته على معرفة الأحكام الواقعيّة ؟ فمن قَبِل بالمبنى الكلامي القائل بأنّه ( ع ) يعمل بالظاهر مع قدرته على الواقع فإنّ الرواية لا تدلّ على الانتفاع بالميتة ؛ لعدم وجود ميتة ، ومن لم يقبل بذلك ؛ حيث يرى أنّ جميع أعمال الإمام ( ع ) هي عين الواقع ، فإنّه يمكن التمسّك بهذه الرواية لإثبات جواز الانتفاع بالميتة « 1 » .

--> ( 1 ) يمكن مراجعة تفصيل المسألة في مصباح الفقاهة ، للسيّد الخوئي : ج 1 ص 114 - 115 ؛ حيث يمنع السيّد الخوئي ( رحمه الله ) هناك من العمل بالظواهر بالنسبة إلى الإمام ( ع ) ، وهو القول الصحيح ؛ فإنّه بعد القطع بكون المعصوم ( ع ) مطّلعاً على الأحكام الواقعية ، نسأل : ما هو الشيء الذي يدفعه أو يضطرّه للعمل بالحكم الظاهري ؟ ففي مثل قاعدة الطهارة لو شكّ الإمام ( ع ) في نجاسة مائع فهل يحكم بطهارته بناء على أنّ كلّ شيء لك طاهر حتّى تعلم أنّه نجس بعينه ؟ لا شكّ أنّ الماء المشكوك النجاسة لا يخلو واقعاً إمّا أن يكون طاهراً أو نجساً ، وبحسب الفرض أنّه ( ع ) عالم بالواقع ، فلو كان المشكوك طاهراً فإنّ الداعي للحكم هو علمه بالواقع لا قاعدة الطهارة ، وإن كان نجساً واقعاً فهل من المعقول أن يُوقع نفسه في هذه المفسدة المعلومة لديه لأجل العمل بقاعدة الطهارة ؟ ! هذا وقد اتّفقت كلمة الأعلام على أنّ الداعي للعمل بالأحكام الظاهرية - والتي منها الاحتياط - هو الجهل بالأحكام الواقعية والموضوعات الخارجية ، ومن الواضح أنّ هذا ممنوع في حقّ المعصوم ( ع ) عقلًا ونقلًا ؛ وعلى فرض التنزّل والقول بأنّ الاحتياط حسن على كلّ حال ، وهو حسن أيضاً للمعصوم ( ع ) ، فما هو مُقتضى الاحتياط فيما جاء في رواية أبي بصير ؟ أوَ ليس مُقتضى الاحتياط هو ترك اللبس سواء في الصلاة أو -