السيد كمال الحيدري
98
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
وهنالك أمور أخرى تدخل في مضمار رعاية مسجديّة المسجد ، من قبيل عدم البصاق في المسجد ، فقد روى غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه عن عليٍّ ( عليهم السلام ) قال : « البصاق في المسجد خطيئةٌ ، وكفّارتها دفنه » « 1 » ؛ أي : ستره أو مسحه ، وعن عبد الله بن سنانٍ قال سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : « من تنخّع في المسجد ثمّ ردّها في جوفه لم تمرّ بداءٍ إلّا أبرأته » « 2 » ؛ وعدم النوم في المسجد وعدم رفع الصوت فيه ، ومن الأمور المطلوبة والمندوبة والداخلة في مسجديّة المسجد هو أن يأتي المصلّي بركعتين بعنوان تحيّة المسجد ، وأن يهتمّ بإسراج النور فيه ، وسيأتينا جملةٌ من الآداب العامّة التي ينبغي مراعاتها طلباً لتحقيق مسجديّة المسجد . عمارة المسجد لعلّك تسأل عن المراد من عمارة المسجد ، فهل يعني ذلك الإسهام في بنائه أم هنالك موارد أخرى لعمارته ؟ والجواب إثباتيٌّ ، فهنالك موارد كثيرةٌ تتحقّق فيها عمارة المسجد ، ففي وصيّةٍ من رسول الله ( ص ) لأبي ذرٍّ الغفاريّ جاء فيها : « يا أبا ذرٍّ ، من أجاب داعي الله وأحسن عمارة مساجد الله كان ثوابه من الله الجنّة ، فقلت : كيف يعمر مساجد الله ؟ قال : لا ترفع الأصوات فيها ، ولا يخاض فيها بالباطل ، ولا يشترى فيها ولا يباع ، واترك اللغو ما دمت فيها ، فإن لم تفعل فلا تلومنّ يوم القيامة إلّا نفسك » « 3 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 3 ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 19 ، ح 4 . ( 2 ) المصدر السابق : الباب 20 ، ح 1 . ( 3 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 3 ، ص 507 ، ح 3 .