السيد كمال الحيدري
99
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
نموذجٌ جديدٌ لعمارة المسجد وهنا نودّ طرح نموذجٍ جديدٍ لعمارة المسجد يتعلّق بالمعطى المسجديّ ، فإنّ ما نتزوّد به من المسجد من أخلاقٍ وصلاحٍ وعبادةٍ ومعنوياتٍ ، لا يبدأ بالمسجد وينتهي عنده ، وإنّما يهدف إلى عكس ما تزوّدنا به خارج المسجد ، في الشارع والأسرة والعمل ، وإذا ما سُئلنا عن ثقافتنا الجديدة ، وصلاح أخلاقنا وعذوبة ألفاظنا نسبنا ذلك إلى المسجد ، وهذا خير إعمارٍ للمسجد ، وهو النموذج الجديد للعمارة ، فالمتلقّي سيجد نفسه متأثّراً بآثار المسجد علينا فينجذب للمسجد للتزوّد بذلك ، كما هو الحال تماماً في أخذنا للعلوم من أصحاب العلم والفضيلة ، فعند نسبتنا ما حصلنا عليه لهم سيجعلهم مقصداً للفاقدين ، وهكذا الحال في المقام ، فإذا ما قمنا بذلك سنكون من عمّار المساجد ، ومن الأوفياء لمسجديّته ، بل إن تأثّر الناس بأخلاقيّتنا المسجديّة سيجعلنا أكثر تمسّكاً بالمسجد وملاصقةً به . وأمّا إذا وجدنا أنفسنا نحمل أخلاقاً في الأسرة والشارع والعمل غير أخلاقنا المسجديّة ، فيكون الواحد منّا في المسجد وديعاً وفي غيره هائجاً ، وفيه كريماً وفي غيره لئيماً ، وفيه نشطاً وفي غيره كسولًا ، وفيه متسامحاً متجاوزاً عن أخطاء الآخرين وفي غيره مؤنّباً ومعاقباً لهم ، وفيه حلو اللسان عذب الألفاظ وفي غيره مرّ اللسان بذيء الألفاظ ، وغير ذلك من التنافي المتصوّر ، فإنّ هذا التنافي والتناقض الواقع ليس وراءه سوى الشخصيّة الازدواجيّة ، أو قل هو نوعٌ من الانفصام في الشخصيّة ، والانفصام في الشخصيّة ضربٌ من الجنون ، فيكون الشخص المحافظ على مسجديّته داخل المسجد وخارجه إنساناً قويماً معتدلًا .