السيد كمال الحيدري

97

روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)

حين أنّ مقتضى المسجديّة أن يكون المؤمن عنصر جذبٍ ؛ ولذلك ورد - كما تقدّم - أخذ الزينة للمسجد ، ومن الزينة العطر المرغّب لا الرائحة الكريهة . رابعاً : عدم اتّخاذ المسجد ممرّاً قال رسول الله ( ص ) : « لا تجعلوا المساجد طرقاً حتّى تصلّوا فيها ركعتين » « 1 » ؛ ففي ذلك نوعٌ من الاستخفاف غير المرئيّ ، فإذا ما تعوّد المارّ دون الصلاة فيه سوف تضعف حرمة المسجد في نفسه ؛ ولذلك ينبغي للمارّ أن يستحضر هذه المسجديّة التي ينبغي حفظها سواءٌ في المسجد الحرام أو في مسجد البلدة ، فإنّ التفاوت بينهما ليس في ملاك المسجديّة وإنّما في الفضل بينهما . خامساً : أفضليّة دخول المساجد على طهارةٍ وذلك لقول رسول الله ( ص ) : « . . . ما منكم أحدٌ يخرج من بيته متطهّراً فيصلّي الصلاة في الجماعة مع المسلمين . . . إلّا والملائكة تقول : اللهم اغفر له ، اللهم ارحمه » « 2 » ؛ وقد ورد في أدب المراقبة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) : « إذا بلغت باب المسجد فاعلم أنّك قصدت باب بيت ملكٍ عظيمٍ لا يطأ بساطه إلّا المطهّرون . . . » « 3 » ؛ وقد روى مسلمٌ عن النبيّ ( ص ) قوله : « من تطهّر في بيته ثمّ مضى إلى بيتٍ من بيوت الله ، ليقضي فريضةً من فرائض الله ، كانت خطواته إحداها تحطّ خطيئةً والأخرى ترفع درجةً » « 4 » .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، للحرّ العامليّ : ج 5 ، ص 293 . ( 2 ) الأمالي ، للشيخ الصدوق : ص 400 ، ح 10 . ( 3 ) بحار الأنوار ، للعلّامة المجلسيّ : ج 80 ، ص 373 ، ح 40 . ( 4 ) صحيح مسلمٍ ، لمسلمٍ النيسابوريّ : ج 2 ، ص 131 .