السيد كمال الحيدري
83
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
عقله ؟ قلت : لا أدري . فقال : إنّ الثواب على قدر العقل . . . » « 1 » . فإذا كانت العبادة معتدلةً - بمعنى عدم اقترانها بالتقصير مع عامّة الناس - وكانت خالصةً مخلصةً لله تعالى ، وكانت متفكّرةً خاشعةً ، فإنّها عبادةٌ أخلاقيّةٌ تامّةٌ ، وصاحبها مثلٌ أعلى لعامّة الناس في عبادته . والآن لنذهب إلى النموذج الأمثل في العبادة الأخلاقيّة المعتدلة الخاشعة المتفكّرة ، وهو رسول الله ( ص ) ، فقد كان إذا أصبح ولم يجد طعاماً صام يومه ، وإذا دعاه أحدٌ إلى طعامٍ استجاب له ، يتفقّد أسرته وأبناء أمّته ، يأكل مع العبيد ويسامر الغريب ، أينما حلّ حلّت بركته ، ولنذكر نموذجين ممّا روي عنه في عبادته ( ص ) . النموذج الأوّل : شوقه للصلاة قال الشهيد الثاني : « كان النبيّ ( ص ) ينتظر وقت الصلاة ويشتدّ شوقه ويترقّب دخوله ويقول لبلالٍ مؤذّنه : « أرحنا يا بلال » ، أشار بذلك إلى أنّه في تعبٍ شديدٍ من عدم اشتغاله بهذه التكليفات وقيامه بوظائف الصلاة ، وإن كان سرّه لا يخلو من ضروبٍ من المناجاة ، إلّا أنّ قرّة عينه في الصلاة . . . » « 2 » ؛ فكانت راحته ( ص ) في الصلاة ، وإذا أصابه حزنٌ أو همٌّ أو أذًى نادى : « أرحنا بها يا بلال » ، أي : أذّن بالصلاة ، وإذا فقد حبيباً نادى : « أرحنا بها يا بلال » ، فكانت راحة قلبه بمناجاة ربّه ، وما انفكّ عنه شوقه لقرّة عينه ( ص ) . وعن أبي ذرٍّ ( رحمه الله ) أنّه قال : « قد قام ( ص ) ليلةً من الليالي فقال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثمّ بكى ، ثمّ قال : بسم
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 11 ، ح 8 . ( 2 ) الرسائل ، للشهيد السعيد الفقيه زين الدين عليٌّ الجبعيّ العامليّ : ص 120 .