السيد كمال الحيدري
84
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
الله الرحمن الرحيم ، ثمّ بكى ، ثمّ قال : بسم الله الرحمن الرحيم ، ثمّ بكى ، ثمّ قال وهو في صلاة النافلة : ويلٌ لمن لم تدركه رحمة الله ، ويلٌ لمن لم تدركه رحمة الله ، ويلٌ لمن لم تدركه رحمة الله » « 1 » . النموذج الثاني : حسن تلاوته للقرآن كان النبيّ ( ص ) إذا قرأ القرآن في صلاته أو دعائه يقرأ بتوجّهٍ وخشوعٍ تامّين ، فيأخذ بقلوب المستمعين إليه ، وقد نزل فيه قوله تعالى : وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً ( الجن : 19 ) ؛ أي : لمّا قام رسول الله ( ص ) يعبده كاد الجنّ المستمعون لقراءته أن يكونوا عليه لبداً - بكسر اللام وضمّها - في ركوب بعضهم بعضاً ، ازدحاماً ؛ حرصاً على سماع القرآن منه « 2 » . النموذج الثالث : اعتداله في عبادته جاء ثلاثة رهطٍ يسألون عن عبادة النبيّ ( ص ) ، فلمّا أُخبروا بذلك استقلّوا عبادته وقالوا : وأين نحن من النبيّ ( ص ) ، قد غفر له ما تقدّم من ذنبه وما تأخّر ، أي : لا حاجة له بالعبادة الكثيرة بعدما غفر الله تعالى له ! ثمّ قال أحدهم : أمّا أنا فإنّي أصلي الليل أبداً ! وقال آخر : أنا أصوم الدهر ولا أفطر ! وقال آخر : أنا أعتزل النساء فلا أتزوّج أبداً ! فجاء رسول الله ( ص ) فقال : « أنتم الذين قلتم كذا وكذا ؟ أما - والله - إنّي لأخشاكم لله ، وأتقاكم له ، لكنّي أصوم وأفطر ، وأصلّي وأرقد ، وأتزوّج النساء ، فمن رغب عن سنّتي فليس منّي » « 3 » .
--> ( 1 ) موسوعة الخطب والدروس ، جمعها ورتّبها الشيخ عليّ بن نايف الشحّود : ص 2 . ( 2 ) انظر : تفسير الجلالين ، للمحلّيّ والسيوطيّ : ص 772 . ( 3 ) صحيح البخاريّ ، محمّد بن إسماعيل البخاريّ : ج 6 ، ص 116 .