السيد كمال الحيدري
66
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
كيفيّة المتابعة للمثل الأعلى إنّ لمتابعتهم في الطاعات أمثلةً كثيرةً ومستوياتٍ مختلفةً ؛ فهنالك من يتابع إمامه حتّى في موضع أقدامه « 1 » ، وهنالك من يعبّر عن ولائه لإمامه بأنّه لو خالفه أهل الدنيا ما خالفه « 2 » ، وهنالك من يضع يده على مقبض سيفه وعيناه بعيني إمامه ينتظر منه إشارةً ليفتك بعدوّه « 3 » ، وهنالك من يقول لمن يطلب منه الكشف عن أنصار إمامه : والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعت قدمي عنهم
--> ( 1 ) يروى ذلك عن سلمان المحمّديّ ( الفارسيّ ) ، حيث كان في مشيه مع الإمام عليّ ( عليه السلام ) لا يتقدّمه أبداً ولا يسير بجانبه ، وإنّما يسير خلفه ، ولا يضع قدمه إلّا في الموضع الذي رفع عنه الإمام قدمه . ( 2 ) يروى ذلك عن عمّار بن ياسر عندما بويع لأمير المؤمنين عليّ بالخلافة بعد مقتل عثمان ، حيث قال للزبير : « والله يا أبا عبد الله ، لو لم يبق أحدٌ إلّا خالف عليّ بن أبي طالبٍ لما خالفته ، ولا زالت يدي مع يده ؛ وذلك لأنّ عليّاً لم يزل مع الحقّ منذ بعث الله نبيّه ( ص ) » . ( الأمالي ، الشيخ الطوسيّ : ص 731 ) . ( 3 ) يروى ذلك المقداد بن الأسود الكنديّ ، حيث كان يضع يده على مقبض سيفه وعيناه بعين الإمام عليّ ( عليه السلام ) ينتظر منه إشارةً ، وقد كان المقداد أفضل أصحاب الإمام عليّ ( عليه السلام ) بحسب ألسنة الروايات . ( انظر : الاختصاص ، للشيخ المفيد : ص 9 ) .