السيد كمال الحيدري
67
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
لك « 1 » ؛ وهكذا نجد في هذا الطريق أمثلةً كثيرةً ومستوياتٍ مختلفةً . إلّا أنّنا بحاجةٍ إلى بيان كيفيّة متابعة أئمّتنا ( عليهم السلام ) عموماً ومتابعة إمام عصرنا المهديّ ( عج ) خصوصاً ، فكيف يكون لنا ذلك ؟ وهنا ينبغي لنا العمل ببعض القواعد القرآنيّة والفقهيّة والعقلائيّة - ولكن بالقدر المستطاع - ومنها : أوّلًا : قاعدة التأسّي إنّ أوّل أمرٍ ينبغي التحرّك عمليّاً باتّجاهه هو التأسّي بهم ( عليهم السلام ) ؛ لقوله تعالى : لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً ( الأحزاب : 21 ) ؛ فنعمل على إفراغ الوسع في تحقيق التأسّي بهم في أقوالهم وأفعالهم وسائر سلوكيّاتهم ، ولكن دون أن نتجاوز حدّ الاعتدال فيما يناسب استعداداتنا . ثانياً : قاعدة لا يسقط الميسور بالمعسور فما تعسّر علينا الإتيان به بتفاصيله نأتي به بإجماله ، من قبيل تلاوة جزءٍ من القرآن كلّ يومٍ ، فلعلّ ذلك يكون معسوراً على الكثير منّا ، فنلجأ للميسور
--> ( 1 ) يروى ذلك عن المعلّى بن خنيس ؛ حيث أمره والي المدينة - داود بن عليّ بن عبد الله العباسيّ - أن يطلعه على أتباع الإمام الصادق ( عليه السلام ) وأعيان شيعته ، فامتنع ، فهدّده الوالي بالقتل ؛ فقال المعلّى : بالقتل تهدّدني ! والله لو كانوا تحت قدمي ما رفعتُ قدمي عنهم لك ، ولئن قتلتني ليسعدني الله إن شاء الله ويشقيك الله ؛ فقتله . ( انظر : دلائل الإمامة ، محمّد بن جريرٍ الطبريّ : ص 257 ، ح 20 ) ؛ ويروى ذلك عن هاني بن عروة حين طلب منه عبيد الله بن زياد أن يأتيه بمسلم . فقال له : والله لو كان تحت قدمي ما رفعتُها عنه . ( انظر : شرح إحقاق الحقّ ، للسيّد شهاب الدين المرعشيّ النجفيّ : ج 27 ، ص 519 ) .