السيد كمال الحيدري
54
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
الرسم العاشر : دوام العمل بالفرائض أعلى مراتب العبادة عن أبي حمزة الثماليّ عن عليّ بن الحسين ( عليهما السلام ) قال : « من عمل بما افترض الله عليه فهو من أعبد الناس » « 1 » ؛ ومعنى ذلك : الالتزام بالفرائض على وجهها المطلوب من شكلٍ ومضمونٍ - وهو ما أسميناه بواقعيّة العبادة - وأن يؤتى بها في أوقاتها ، بل في أوّل وقتها ؛ فذلك من كمالها فضلًا عن كونه من المسارعة في الخيرات « 2 » ؛ على أنّ الفرائض المعلومة ما هي إلّا جزءٌ يسيرٌ ممّا افترضه الله تعالى علينا ، فكلّ أمرٍ أوجبه تعالى هو فرضٌ بالمعنى الأعمّ ، وأمّا ما ينصرف إليه الذهن من العبادات فهي الفروض بالمعنى الأخصّ . فمن جاء بالفروض بالمعنى الأخصّ على وجهها فهو ليس عابداً فحسب ، وإنّما هو من أعبد الناس ، وفي ذلك دلالةٌ واضحةٌ على عظمة هذه الفروض . الرسم الحادي عشر : الاقتصاد في العبادة عن ابن أبي عميرٍ ، عن حفص بن البختريّ وغيره عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « اجتهدت في العبادة وأنا شابٌّ ، فقال لي أبي : يا بنيّ ، دون ما أراك تصنع ، فإنّ الله عزّ وجلّ إذا أحبّ عبداً رضي عنه باليسير » « 3 » . وقد روي أنّ رسول الله ( ص ) كان يجهد نفسه كثيراً في عباداته الليليّة ، حيث يقوم على أطراف أصابع رجليه في صلاته لعشر سنين متواصلةٍ ، فأنزل الله سبحانه وتعالى في ذلك قرآناً : طه * مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى ( طه : 1 - 2 ) « 4 » .
--> ( 1 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 83 ، ح 7 . ( 2 ) قال تعالى : أُوْلَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ( المؤمنون : 61 ) . ( 3 ) الأصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ، ص 87 ، ح 5 . ( 4 ) انظر : المصدر السابق : ج 2 ، ص 95 ، ح 6 .