السيد كمال الحيدري
46
روحانية العبادات (دروس في الأخلاق التعليمية والواقعية)
عن أحمد بن محمّد بن خالدٍ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن بعض رجاله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « أفضل العبادة إدمان التفكّر في الله وفي قدرته » « 1 » ؛ وعن أحمد بن محمّد بن عيسى عن معمّر بن خلّاد قال : سمعت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) يقول : « ليس العبادة كثرة الصلاة والصوم ، إنّما العبادة التفكّر في أمر الله عزّ وجلّ » « 2 » . إنّ الهدف القريب من العبادات الاصطلاحيّة - المفروضة والمندوبة - تحقيق الطاعة ، والهدف المتوسّط منها الوصول بواسطتها إلى صفاء القلب ، والهدف البعيد منها الوصول إلى التأمّل والتفكّر ؛ والهدف الأخير هو الوصول إلى الله تعالى ؛ فلا وصول بلا تأمّلٍ وتفكّرٍ ، ولا تفكّر بلا صفاء قلبٍ ، ولا صفاء قلبٍ بلا عبادةٍ خالصةٍ . وكون إدمان التفكّر في الله تعالى وفي أمره - يعني : في حكمته في خلقه - أفضل العبادة ؛ لأنّه يمثّل الهدف البعيد الموصل إلى الهدف الأخير . هذا ، وأمّا من تصوّر أنّ أفضل العبادة - وهو التفكّر في الله - ينال بغير العبادات الاصطلاحيّة فإنّه من تسويلات النفس ووسوسة الشيطان ؛ فإنّه لا حقيقة بلا طريقةٍ ولا طريقة بلا شريعةٍ . الرسم الرابع : الدعاء مخّ العبادة عن رسول الله ( ص ) أنّه قال : « الدعاء مخّ العبادة ، ولا يهلك مع الدعاء أحدٌ » « 3 » ؛ أي : حقيقة العبادة ، « ولعلّ التعبير بالمخّ هو للكناية عن كون الدعاء يشكّل حلقة السيطرة في السلّم التكامليّ ، فكما أنّ الإنسان بلا مخٍّ سيفقد كلّ شيءٍ ، فكذلك العبادة بلا دعاءٍ لا تبقى لها قيمةٌ حقيقيّةٌ » « 4 » ، والعبادات عموماً
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، الشيخ الكلينيّ : ج 2 ص 55 ، ح 3 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 2 ، ص 55 ، ح 4 . ( 3 ) الدعوات ، لقطب الدين الراونديّ : ص 18 ، ح 8 . ( 4 ) الدعاء ؛ إشراقاته ومعطياته ، للمرجع الدينيّ السيّد كمال الحيدريّ : ص 25 .