السيد كمال الحيدري
91
دروس في علم الإمام
الرقيّ والكمال الإنساني ، وتشتمل على خطط وبرامج أكثر شمولًا وتطوّراً . وبهذا يتّضح بعض معاني هيمنة هذا الكتاب العظيم على جميع الكتب السابقة ، فإنّه يحافظ على أصولها الثابتة التي لا تتغيّر مع أيّ شريعة ، وينسخ منها ما يجب نسخه إلى خير منه ، ليكون حكماً يناسب كلّ عصر وزمان . فالهيمنة معنويّة لا مادّية ، والدليل على ذلك ما تقدّم من قوله تعالى : وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ النحل : 89 . لذا جاء في الرواية عن سعد الإسكاف قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله : « أُعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأُعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأُعطيت المثاني مكان الزبور ، وفُضّلت بالمفصّل ثمان وستّون سورة ، وهو مهيمن على سائر الكتب . . . » « 1 » . وانطلاقاً من أنّ كتاب كلّ نبيّ يمثِّل الدرجة العلميّة لذلك النبيّ ، يتّضح أنّ نبيّنا صلى الله عليه وآله أعلم الأنبياء جميعاً ؛ لأنّ القرآن الذي أُنزل على النبيّ صلى الله عليه وآله فيه تبيان كلّ شيء كما هو واضح ، فالنبيّ صلى الله عليه وآله أفضل الأنبياء على الإطلاق . من هنا يتّضح أنّ الذي عُلّم الأسماء كلّها كما في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا البقرة : 31 ، ليس المراد منه آدم النبيّ الذي هو أبو البشر ، إذ يوجد مَن هو أفضل وأعلم في الأنبياء والمرسلين وهو نبيّنا محمّد صلى الله عليه وآله الذي عُلّم الأسماء كلّها ، لذا ورد في النصوص الروائيّة أنّ آدم أُعطي بعض حروف الاسم الأعظم ولم يُعطَ كلّ حروفها ، والذي أُعطي جميعها هو الخاتم صلى الله عليه وآله كما سيتّضح « 2 » .
--> ( 1 ) الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 601 ، كتاب فضل القرآن ، الحديث : 10 . ( 2 ) انظر : الأصول من الكافي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 230 ، كتاب الحجّة ، باب ما أُعطي الأئمّة من اسم الله الأعظم . .