السيد كمال الحيدري

29

دروس في علم الإمام

في متن حديث الثقلين اختلفت الصياغات التي ورد بها حديث الثقلين ، فبعضها مطوّلة وبعضها متوسّطة ، وبعضها مختصرة ؛ والسبب في ذلك يعود إلى طبيعة الواقعة التي صدر فيها ، ونقْل بعضهم له بالمعنى ، لذا قال ابن حجر : « ولا تنافي إذ لا مانع من أنّه كرّر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ؛ اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة » « 1 » . في ضوء هذه الحقيقة لابدّ من معرفة الألفاظ والمضامين المتواترة في هذه النصوص ، وذلك لما ثبت في مظانّه أنّه لا يثبت بالتواتر إلّا القدر المتيقّن من ألفاظ هذه الأحاديث ، أي : ما اتّفقت عليه ألفاظ هذه النصوص بصياغاتها المختلفة هو الذي يمكن القطع بصدوره من النبي صلى الله عليه وآله ، ومن هذه الصياغات : ما أخرجه مسلم في صحيحه عن زيد بن أرقم قال : قام رسول الله صلّى الله عليه ] وآله [ وسلّم يوماً فينا خطيباً بماء يُدعى خمّاً بين مكّة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكّر ، ثمّ قال : أمّا بعد ، ألا أيُّها الناس فإنّما أنا بشرٌ يوشَك أن يأتي رسول ربّي فأُجيب ، وأنا تاركٌ فيكم ثقلين ، أوّلهما كتاب الله » ورغّب فيه ، ثمّ قال : « وأهل بيتي ، أذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي ، أُذكّركم الله في أهل بيتي » « 2 » .

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 440 . ( 2 ) صحيح مسلم ، مسلم بن الحجّاج أبو الحسين القشيري النيسابوري ، تحقيق : محمّد فؤاد عبد الباقي ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 4 ، ص 1873 . .