السيد كمال الحيدري
23
دروس في علم الإمام
ثانياً : لو سلّمنا أنّ أحمد أخرجه بهذا السند الضعيف ، إلّا أنّ هذا لا يستلزم ضعف الحديث ؛ لوروده في مصادر أخرى كصحيح مسلم الذي يعدّ من المصادر الأساسيّة عند مدرسة الخلفاء . قال الحافظ السيوطي : « قال مسلم : ليس كلّ شيء عندي صحيح وضعتُه هنا ، وإنّما وضعتُ ما أجمعوا عليه » « 1 » . وقال أبو مهدي الثعالبي في « مقاليد الأسانيد » بترجمة مسلم : « وكان الحافظ أبو علي النيسابوري يقدّم صحيحه على سائر التصانيف ، وقال : ما تحت أديم السماء أصحّ من كتاب مسلم » « 2 » . وقال الدهلوي في « بستان المحدّثين » : « وبالجملة فإنّه قد انتخب صحيحه هذا من بين ثلاثين ألف حديث مسموع ، محتاطاً متورّعاً فيه غاية الاحتياط والورع » « 3 » . وعلى هذا فإدخال مسلم حديث الثقلين في صحيحه دليل واضح على إجماع العلماء على صحّته ، فالقول بعدم الصحّة معارضة صريحة لرسول الله صلى الله عليه وآله . ثالثاً : إنّ ابن الجوزي نفسه صرّح بأنّ ما ورد في كتب القوم حجّة . قال ما نصّه في كتابه الموضوعات : « فمتى رأيت حديثاً خارجاً عن دواوين الإسلام كالموطأ ومسند أحمد والصحيحين وسنن أبي داود والترمذي ونحوها فانظر فيه ، فإن كان له نظير في الصحاح والحسان قرب أمره ، وإن ارتبت به فرأيته يباين الأصول فتأمّل رجال إسناده واعتبر أحوالهم من كتابنا المسمّى
--> ( 1 ) تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي ، عبد الرحمان بن أبي بكر السيوطي ، تحقيق : عبد الوهاب عبد اللطيف ، مكتبة الرياض الحديثة ، الرياض : ج 2 ، ص 182 . ( 2 ) نفحات الأزهار في خلاصة عبقات الأنوار ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 20 . ( 3 ) المصدر السابق . .