السيد كمال الحيدري
19
دروس في علم الإمام
ثانياً : لو سلّمنا صحّة الرواية ، إلّا أنّها لا تتخطّى كونها أخبار آحاد ، ومن الواضح أنّ الخبر الواحد - ولو كان صحيحاً - يسقط عن الاعتبار إذا عارضه خبر قطعيّ ، وقد تقدّم أنّ حديث التمسّك بالثقلين متواتر في جميع طبقاته ، والكتب التي حفلت بالنصّ الذي ورد فيه « وعترتي » أكثر من أن تُحصى ، وطرقه إلى الصحابة كثيرة ، ورواته منهم كثيرون جدّاً ، وفي رواياته عدّة روايات هي في أعلى درجات الصحّة كما شهد بذلك جمع من أعلام المدرستين . ثالثاً : إنّ رواية « وسنّتي » لو صحّت لا تُعارِض رواية « وعترتي » ؛ وذلك لإمكان الجمع بينهما ؛ لأنّ من سنّته صلى الله عليه وآله التمسّك بالعترة الذي ثبتت قطعيّته ، وعلى هذا الأساس يكون حديث « وسنّتي » يتضمّن الدلالة على وجوب التمسّك والأخذ بالعترة . لذا قال ابن حجر في صواعقه : « والحاصل أنّ الحثّ وقع على التمسّك بالكتاب والسنّة وبالعلماء بهما من أهل البيت ، ويستفاد من مجموع ذلك بقاء الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة » « 1 » . وإن شئت قلت : إنّ ذكر أهل البيت معناه ذكر للسنّة ؛ لأنّهم لا يأتون إلّا بها ، فكلّ ما عندهم مأخوذ بواسطة النبيّصلى الله عليه وآله ، أي بواسطة السنّة ، وقد طفحت بذلك أحاديثهم . وبذلك يكون ذكر أحدهما مغنياً عن ذكر الآخر ، وكلتا الروايتين يمكن أن تكونا صحيحتين ، ولا حاجة إلى تكذيب إحداهما وتعيين الصادرة منهما بالرجوع إلى المرجّحات . رابعاً : لو فرضنا جدلًا استحكام التعارض ، فلابدّ من الرجوع إلى قواعد التعارض ، ومن جملتها العرْض على الكتاب ، والأخذ بما وافق الكتاب
--> ( 1 ) الصواعق المحرقة ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 439 . .