السيد كمال الحيدري
94
دروس في التوحيد
وهذا معنى ما ذكره بعض الأعلام المعاصرين حيث قال : " الصفات الفعليّة هي المفاهيم التي تنتزع من إضافة الذات إلى أفعالها . وتلك المفاهيم تكون ذات طرفين ؛ يقع أحدهما على الواجب ، والآخر على مخلوقاته ، كالخالق والرازق وغيرهما ، فلا تحكي عن حقائق عينيّة زائدة على الوجود الوجوبي وما هو طرف له من الوجودات الإمكانيّة ، ولا تعني إلّا انتساب وجود المعلول إلى وجود العلّة باعتبار خاصّ . فإذا لاحظنا وجوداً إمكانيّاً غير مسبوق بمادّة ولا مثال سابق ، انتزعنا مفهوم الإبداع ، وإذا لاحظنا وجوداً إمكانيّاً يحتاج إلى موجود آخر في بقائه واستكماله ، انتزعنا مفهوم الرزق ، وهكذا . وليس في حاقّ الأعيان إلّا وجود الواجب ووجود مخلوقاته ، وقد مرَّ مراراً أنّ الإضافة ليست من الحقائق العينيّة " « 1 » . بهذا يتّضح أنّ الصفات الفعليّة بهذا اللحاظ لا تصدق على الواجب تعالى صدقاً حقيقيّاً ، وإلّا يلزم محذورين : الأوّل : لزوم التغيير في الواجب . وذلك لأنّ المفروض أن لا وجود لهذه الصفات قبل الفعل ، فالواجب تعالى لم يكن متّصفاً بهذه الصفات ثمّ اتّصف بها ، فلم يكن هناك مخلوق ثمّ خُلق ، فإذا صدقت عليه الصفات الفعليّة بهذا الإطلاق يعني أنّ الواجب تعالى فيه حيثيّة الاستعداد للاتّصاف بهذه الصفة ، ومن الواضح أنّ حيثيّة الاستعداد هي حيثيّة التغيّر وهو محال على الواجب تعالى ؛ لأنّ الاستعداد والتغيّر من صفات الممكن كما هو واضح . الثاني : لزوم التركّب في الواجب تعالى ؛ وذلك لأنّ حيثيّات الأفعال
--> ( 1 ) تعليقة على نهاية الحكمة ، مصباح اليزدي : ص 441 ، الرقم 430 .