السيد كمال الحيدري
95
دروس في التوحيد
متعدّدة ومتغايرة ، فإنّ حيثيّة الجود غير حيثيّة الإعطاء ، وحيثيّة الخلق غير حيثيّة الربوبيّة ؛ لأنّ حيثيّة الخلق مرتبطة بالحدوث ، وحيثيّة الربوبيّة والتربية مرتبطة بالبقاء وإحداهما غير الأخرى ، وهكذا الأمر في بقيّة الحيثيّات الكثيرة ، فلو صدقت الصفات الفعليّة على الواجب تعالى للزم تركّب الواجب من حيثيّات متعدّدة ، وهو محال . وبما ذكرنا يتبيّن أنّ " الخالق " مثلًا على الوجه الأوّل مشتقّ استعمل في معناه ، حيث إنّه يدلّ على ذات تلبّست بالمبدأ حقيقة ، وعلى الثاني يكون من صيغ النسبة كاللابن والتامر ، حيث إنّ الخالق يرجع معناه إلى ذي خلق . إذن فالصفات الفعليّة - أي المنتزعة من مقام الفعل - لمّا كانت قائمة بالفعل ، حادثة بحدوث الفعل ، متأخّرة بالذات عن الذات القديمة بالذات ، استحال أن يتّصف به الذات الواجبة بالذات ، سواء كان الاتّصاف بنحو العينيّة أو بنحو العروض . ولازم ذلك أنّه إذا قيل : خلق الله هذا الحادث في هذا الزمان ، فليس معناه أنّ الخلق من حيث تعلّقه بالواجب تعالى واقع في وعاء الزمان ، بحيث يحتاج إلى تصوّر زمان في الصقع الربوبي ، بل إنّما زمانيّته تكون باعتبار تعلّقه بالمخلوق الحادث . وبعبارة أخرى : لا يكون الفعل والإيجاد بالمعنى المصدري المنسوب إلى الفاعل ، واقعاً في ظرف الزمان والمكان مثلًا ، بل الذي يقع في مثل هذه الظروف هو حاصل الفعل وبمعنى اسم المصدر ومن حيث الانتساب إلى نفس الفعل ، وهو نفس الوجود الإمكاني ، وبهذا يفسّر ما يدلّ على قيود لفعل الواجب تعالى .