السيد كمال الحيدري

86

دروس في التوحيد

ولم يحجبها عن واجب معرفته " « 1 » . وفي نصّ آخر عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) يبيّن الضابطة في المعرفة الممكنة ، في جوابه للسائل الذي سأله بقوله : يجوز أن يُقال لله إنّه شيء ؟ فقال ( عليه السلام ) : " نعم ، يخرجه من الحدّين : حدّ التعطيل وحدّ التشبيه " « 2 » . ولقد استدلّ الإمام الصادق ( عليه السلام ) على إمكانيّة المعرفة بقوله : " مَن زعم أنّه يضيف الموصوف إلى الصفة فقد صغّر بالكبير ، وما قدروا الله حقّ قدره " قيل : فكيف السبيل إلى التوحيد ؟ قال ( عليه السلام ) : " باب البحث ممكن ، وطلب المخرج موجود ، إنّ معرفة عين الشاهد قبل صفته ، ومعرفة صفة الغائب قبل عينه " . قيل : وكيف نعرف عين الشاهد قبل صفته ؟ قال ( عليه السلام ) : " تعرفه وتعلم علمه وتعرف نفسك به ، ولا تعرف نفسك بنفسك من نفسك ، وتعلم أنّ ما فيه له وبه ، كما قالوا ليوسف : قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذَا أَخِي فعرفوه به ولم يعرفوه بغيره ولا أثبتوه من أنفسهم بتوهّم القلوب " « 3 » . ولا يخفى ما في الجواب من دلالة على إمكانيّة المعرفة . وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : " أوّل الدِّين معرفته " واضح الدلالة على إمكانيّة المعرفة ؛ إذ لو لم تكن المعرفة ممكنة لما عدّها ( عليه السلام ) أوّل الدِّين . قال الطباطبائي : " إنّه سبحانه يزيد على خلقه في أنّ هذه الأوصاف بعد

--> ( 1 ) الكافي ، لثقة الإسلام الكليني ، تحقيق مع تعليقات : الميرزا أبي الحسن الشعراني ، ضبط وتصحيح : السيّد علي عاشور ، الطبعة الأولى 1421 - 2000 م ، دار إحياء التراث العربي للطباعة والنشر والتوزيع ، بيروت : ج 1 ، ص 82 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) تحف العقول عن آل الرسول ، ابن شعبة الحراني ، تصحيح وتعليق : علي أكبر الغفاري ، الطبعة الثانية ، 1404 ه - ، مؤسّسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المقدسة : ص 326 .