السيد كمال الحيدري
84
دروس في التوحيد
ولا يخفى أنّ المراد بالتعطيل هو تعطيل الإدراك الإنساني عن معرفة التوحيد ، كما أشار إلى ذلك الشيخ المجلسي في تعليقه على الحديث ، بقوله : " حدّ التعطيل هو عدم إثبات الوجود والصفات الكماليّة والفعليّة والإضافيّة له تعالى ، وحدّ التشبيه الحكم بالاشتراك مع الممكنات في حقيقة الصفات وعوارض الممكنات " « 1 » . وفي نصّ آخر يوضح فيه الإمام ( عليه السلام ) أنّ التعطيل يعني إنكار الربوبيّة حيث يقول ( عليه السلام ) : " ولكن لابدّ من الخروج من جهة التعطيل والتشبيه ، لأنّ مَن نفاه أنكره ورفع ربوبيّته وأبطله ، ومَن شبّهه بغيره فقد أثبته بصفة المخلوقين المصنوعين الذين لا يستحقّون الربوبيّة " « 2 » . قال الطباطبائي : " العقل يخطّئهم في ذلك ، والكتاب والسنّة لا يصدّقانهم . فآيات الكتاب تحرّض كلّ التحريض على التدبّر في آيات الله وبذل الجُهد في تكميل معرفة الله ومعرفة آياته بالتذكّر والتفكّر والنظر فيها والاحتجاج بالحجج العقليّة ، ومتفرّقات السنّة المتواترة معنىً توافقها ، ولا معنى للأمر بالمقدّمة والنهي عن النتيجة " « 3 » . نعم ، ما لا يمكن معرفته هو كُنه الذات والصفات ، كما سيأتي في النظريّة الثالثة . 3 . إمكانية معرفة صفات الواجب تعالى تتلخّص هذه النظريّة بأنّ العقل الإنساني وإن كان عاجزاً عن معرفة كنه وتمام الذات الإلهيّة وصفاته ؛ لاستحالة إحاطة المتناهي باللامتناهي ، إلّا أنّ ذلك لا يعني عدم قدرة العقل الإنساني على معرفة ذات الواجب وصفاته
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 3 ص 260 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 247 . ( 3 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 8 ص 153 .