السيد كمال الحيدري
79
دروس في التوحيد
لمحة إجمالية حول نظريات معرفة الصفات هناك عدّة نظريّات في قدرة الإدراك الإنساني على معرفة الصفات الكماليّة للواجب ، حيث إنّ هناك إشكاليّة في هذا المجال ، حاصلها : أنّ الصفات الذاتيّة من العلم والقدرة والحياة مستمدّة من مصاديق مادّية ، ممّا يلزم جعل هذه الصفات محدودة ، فكيف يمكن وصف الواجب تعالى بمثل هذه الصفات المحدودة وما تحمله من خصائص مادّية ؟ وقد أُشير إلى هذه الإشكاليّة في نصوص عدد من الباحثين من قبيل النصّ الذي يذكره أحد المتخصّصين في الفلسفة الإسلاميّة بقوله : " الآن ينبثق هذا السؤال : إذا كانت ذات واجب الوجود المقدّسة لا تشترك مع أيّ شيء في أيّ أمر من الأمور ، فكيف يتمّ تفسير إطلاق المفاهيم العامّة بشأن ذات الحقّ تبارك وتعالى وسائر الموجودات الأُخر ؟ " « 1 » . وفي ضوء هذه الإشكاليّة برزت ثلاث نظريّات للإجابة عنها ، وهي : النظريّة الأولى : نظريّة المشبّهة . النظريّة الثانية : نظريّة المعطّلة . النظريّة الثالثة : إمكانيّة معرفة الصفات بوجه خاصّ .
--> ( 1 ) القواعد الفلسفيّة الكلّية في الفلسفة ، غلام حسين إبراهيمي ديناني ، الطبعة الثانية ، طهران 1978 م : ج 3 ص 461 بالفارسيّة ، بواسطة : التوحيد لآية الله السيّد كمال الحيدري ، الطبعة الأولى 2000 م ، دار الصادقين : ج 1 ص 162 .