السيد كمال الحيدري

80

دروس في التوحيد

1 . نظرية المشبهة حاصل هذه النظريّة هو أنّ المفهوم من هذه الصفات يصدق على الواجب وعلى الممكن على حدّ سواء ، فكما أنّ للإنسان جوارح وأعضاء حقيقيّة من يد ورجل ورأس . . . فكذلك الله تعالى له أُذنان يسمع بهما وعينان يُبصر بهما . . وهكذا . وقد نقل الشهرستاني في الملل والنحل نصوصاً توضيحيّة لمقالاتهم حيث قال : " حكى الكعبي عن بعضهم أنّه كان يجوّز الرؤية في دار الدُّنيا وأن يزوروه ويزورهم ، وحكي عن داود الجواربي أنّه قال : اعفوني عن الفرج واللحية واسألوني عمّا وراء ذلك ، وقال : إنّ معبوده جسمٌ ولحم ودم وله جوارح وأعضاء من يد ورجل ورأس ولسان وعينين وأُذنين ، ومع ذلك جسمٌ لا كالأجسام ولحمٌ لا كاللحوم ودمٌ لا كالدِّماء ، وكذلك سائر الصفات وهو لا يشبه شيئاً من المخلوقات ولا يشبهه شيء ، وحكي عنه أنّه قال : هو أجوف من أعلاه إلى صدره ، مصمت ما سوى ذلك ، وأنّ له وفرة سوداء وله شعر قطط ، وأمّا ما ورد في التنزيل من الاستواء والوجه واليدين والجنب والمجيء والإتيان والفوقيّة . . . " « 1 » إلى غير ذلك من الصفات التي أجروها على ما يتعارف في صفات الأجسام . مناقشة نظريّة المشبّهة إنّ القول بتشبيه الواجب تعالى بالإنسان وكونه مركّباً من أعضاء ، يلزم أن يكون الواجب تعالى مركّباً من أعضاء محدودة ، وهو ينافي ما تقدّم في المباحث السابقة من كون الواجب تعالى بسيطاً غير مركّب بأيّ نحو من أنحاء التركّب . وهنالك عدد وافر من النصوص القرآنيّة والروائيّة تدلّ بصراحة على

--> ( 1 ) الملل والنحل ، مصدر سابق : ج 1 ص 105 .