السيد كمال الحيدري

75

دروس في التوحيد

والتقديس أن لا موجود بالحقيقة سواه ، وهذه الممكنات من لوامع نوره وعكوس أضوائه ، وقد مرّت الإشارة إلى أنّ غاية التوحيد توجب أن يكون الواحد الحقيقي كلّ الأشياء ، فهو الكلّ في وحدته ، ولهذا عقّب هذا الكلام الذي في نفي الصفات بقوله ( عليه السلام ) : ومَن أشار إليه فقد حدّه ، إلى آخره . أي مَن أشار إليه بأيّ إشارة كانت حسّيّة أو عقليّة بأن قال هاهنا أو هناك أو كذا وكذلك فقد جعله محدوداً بحدّ خاصّ . ومَن حدّه بحدّ معيّن فقد عدّه أي جعله واحداً بالعدد لا بالحقيقة ، وقد ثبت أنّ وحدته الحقّة ليست مبدأ الأعداد وواحد الأفراد والآحاد وهو محال " « 1 » . وبهذا يتّضح أنّ مراد الإمام ( عليه السلام ) من قوله : وكمال الإخلاص نفي الصفات عنه ، هو نفي الصفات الزائدة على الذات ، لا الصفات الذاتيّة التي هي عين الذات . المسألة الثانية : التوحيد الصفاتي تقدم في مطاوي البحث أن التوحيد الذاتي ينقسم إلى قسمين ، الأول التوحيد الواحدي ( وهو نفي وجود الثاني وجوداً وإمكاناً ) والآخر التوحيد الأحدي ( وهو نفي وجود التركيب في الواجب تعالى بمختلف أشكاله ) . وعلى هذا الأساس يتّضح أن التوحيد الأحدي يكون الأرضية التي ينشأ عليها البحث في التوحيد الصفاتي ؛ لأن التوحيد الصفاتي يرجع إلى أمرين ؛ الأول : أن للذات المتعالية صفات ذاتية ، والثاني : هو أن هذه الصفات هي عين الذات الإلهية البسيطة الواحدة بالتوحيد الأحدي الذي يعني تنزيهه من أيّ نوع من أنواع التركيب .

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، مصدر سابق : ج 6 ص 140 .