السيد كمال الحيدري

421

دروس في التوحيد

إلى جواز رؤيته تعالى في الجهة والمكان لكونه تعالى عندهم جسماً . وذهبت الأشاعرة إلى جواز رؤيته تعالى منزّهاً عن المقابلة والجهة والمكان ! وقال الآبي في كتاب " إكمال الإكمال " ناقلًا عن بعض علمائهم : إنّ رؤية الله تعالى جائزة في الدُّنيا عقلًا ، واختلف في وقوعها وفي أنّه هل رآه النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ليلة الإسراء ؟ فأنكرته عائشة وجماعة من الصحابة والتابعين والمتكلّمين ، وأثبت ذلك ابن عبّاس ، وقال : إنّ الله اختصّه بالرؤية ، وموسى بالكلام ، وإبراهيم بالخلّة ، وأخذ به جماعة من السلف ، والأشعري في جماعة من أصحابه وابن حنبل ، وكان الحسن يُقسم لقد رآه ، وتوقّف فيه جماعة ، هذا حال رؤيته في الدُّنيا . وأمّا رؤيته في الآخرة فجائزة عقلًا وأجمع على وقوعها أهل السنّة ، وأحالها المعتزلة والمرجئة والخوارج ، والفرق بين الدُّنيا والآخرة أنّ القوى والإدراكات ضعيفة في الدُّنيا حتّى إذا كانوا في الآخرة وخلَقهم للبقاء قوي إدراكهم فأطاقوا رؤيته " . انتهى كلامه . وقد عرفت ممّا مرّ أنّ استحالة ذلك مطلقاً هو المعلوم من مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) وعليه إجماع الشيعة باتّفاق المخالف والمؤالف ، وقد دلّت عليه الآيات الكريمة وأقيمت عليه البراهين الجلية « 1 » . 2 . الدليل النقلي أ : قوله تعالى لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ ( الأنعام : 103 ) . تظافر الدليل النقلي قرآناً وسنّة على إثبات امتناع الرؤية وعدم إمكانها سواء في الدُّنيا أو في البرزخ والآخرة . من ذلك قوله سبحانه : لَا تُدْرِكُهُ

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 4 ، ص 59 - 61 ، كتاب التوحيد ، باب نفي الرؤية .