السيد كمال الحيدري

402

دروس في التوحيد

منقبة نثبتها لعليّ والزهراء وأهل البيت ( عليهم السلام ) إنّما هي فرع لذلك الأصل الأصيل ، فعندما يقول الإمام أمير المؤمنين : " ما لله آية أكبر منّي " « 1 » فباعتبار أنّه ( عليه السلام ) نفس رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بمقتضى آية المباهلة . لهذا ورد عن الإمام عليّ قوله : " أنا عبد من عبيد محمّد ( صلى الله عليه وآله ) " « 2 » ، كما قوله : " علّمني حبيبي رسول الله باباً من العلم ينفتح لي منه ألف باب " فكلّ ما عند أهل البيت هو فرع لما عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) . في ضوء هذا الإيضاح سيكون معنى الترابط الوثيق القائم بين التوحيد والخلافة القرآنية ، هو وشاجة العلاقة بين معرفة الله ومعرفة النبيّ وأهل بيته . وهذه هي الحقيقة التي أشارت إليها جملة من النصوص الحديثيّة نمرّ على بعضها : 1 . عن أبي حمزة قال : قال لي أبو جعفر ( عليه السلام ) : " إنّما يعبد الله من يعرف الله ، فأمّا من لا يعرف الله فإنّما يعبده هكذا ضلالًا ، قلت : جُعلت فداك فما معرفة الله ؟ قال : تصديق الله ( عزّ وجلّ ) وتصديق رسوله ( صلى الله عليه وآله ) وموالاة عليّ ( عليه السلام ) والائتمام به وبأئمّة الهدى ( عليهم السلام ) والبراءة إلى الله ( عزّ وجلّ ) من عدوّهم ، هكذا يُعرف الله عزّ وجلّ " « 3 » . 2 . في نصّ آخر : " لا يكون العبد مؤمناً حتّى يعرف الله ورسوله والأئمّة كلّهم وإمام زمانه ، ويردّ إليه ويسلّم له . ثمّ قال : كيف يعرف الآخر وهو يجهل الأوّل ؟ ! " « 4 » .

--> ( 1 ) بصائر الدرجات ، محمد بن الحسن الصفار ، تصحيح وتعليق الحاج ميرزا حسن كوچه باغي ، منشورات الأعلمي - طهران : ص 97 . ( 2 ) الأصول من الكافي : 90 ، كتاب التوحيد ، باب الكون والمكان ، الحديث 5 . ( 3 ) الأصول من الكافي : ص 180 ، كتاب الحجّة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، الحديث 1 . ( 4 ) الأصول من الكافي : ص 180 ، كتاب الحجّة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، الحديث 2 .