السيد كمال الحيدري
403
دروس في التوحيد
3 . عن جابر ، عن الإمام محمّد الباقر ( عليه السلام ) ، قال : " إنّما يعرف الله ( عزّ وجلّ ) ويعبده من عرف الله وعرف إمامه منّا أهل البيت ، ومن لا يعرف الله ( عزّ وجلّ ) ولا يعرف الإمام منّا أهل البيت فإنّما يعرف ويعبد غير الله ، هكذا والله ضلالًا " « 1 » . فالعبادة فرع المعرفة ، لهذا ورد في قوله سبحانه : وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( الذاريات : 56 ) : إلّا ليعرفون . ومن لم يعرف الله سبحانه فعبادته عبادة ضلال ، والترابط واضح بين المعرفتين ، حيث تبيّن النصوص العلاقة الوثيقة القائمة بين معرفة الله وبين النبوّة وإمامة أهل البيت ( عليهم السلام ) . فمع عدم المعرفة لا طريق للعبادة ، وقد ورد في بيان هذه العلاقة جملة من الأحاديث ، منها قولهم ( عليهم السلام ) : " لولانا ما عُبد الله " « 2 » . فالنبي محمّد ( صلى الله عليه وآله ) وأهل بيته ( عليهم السلام ) ، هم أبواب معرفة الله وهم السبيل إليه ، فبمعرفة رسالة النبيّ وولاية أهل بيته وبواسطتهم يفتح الإنسان طريقه إلى معرفة الله ، وما بعدَ محمّد وأهل بيته إلّا الجهل والعمى والضلالة ، وصدق ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بقوله : " إنّه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ، ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى " « 3 » . سأل ابن الكواء الإمام أمير المؤمنين : يا أمير المؤمنين : وَعَلَى الأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًاّ بِسِيمَاهُمْ ( الأعراف : 46 ) ؟ فأجابه أمير المؤمنين ( عليه السلام )
--> ( 1 ) المصدر السابق : ص 181 ، الحديث 4 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 1 ، ص 193 ، كتاب الحجّة ، باب أنّ الأئمّة ولاة أمر الله وخزنة علمه ، الحديث 6 . ( 3 ) المصدر السابق : ص 182 ، كتاب الحجّة ، باب معرفة الإمام والردّ إليه ، الحديث 6 ، والنصّ للإمام جعفر الصادق ( عليه السلام ) .