السيد كمال الحيدري
394
دروس في التوحيد
وأنّه راكع ساجد ، راغب ، راهب ، إخوانه المساكين وأنصاره قوم آخرون ، ويكون في زمانه أزل وزلزال وقتل ، وقلّة من المال " « 1 » . فالخاتم مهيمن على من سبقه من الأنبياء ؛ لأنّه ( صلى الله عليه وآله ) بيده القرآن الذي هو مهيمن على جميع الكتب السابقة والذي فيه تبيان كلّ شيء . وعن عبد السلام بن صالح الهروي ، عن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) ، عن أبيه موسى بن جعفر ، عن أبيه جعفر بن محمد ، عن أبيه محمد بن علي ، عن أبيه علي بن الحسين ، عن أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب ( عليهم السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " ما خلق الله خلقاً أفضل مني ولا أكرم عليه منّي ، قال علي ( عليه السلام ) : فقلت : يا رسول الله فأنت أفضل أم جبرائيل ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : يا علي إنّ الله تبارك وتعالى فضّل أنبياءه المرسلين على ملائكته المقرّبين ، وفضّلني على جميع النبيّين والمرسلين ، والفضل بعدي لك يا عليّ وللأئمة من بعدك ؛ فإنّ الملائكة لخدّامنا وخدّام محبّينا ، يا عليّ الذين يحملون العرش ومن حوله يسبّحون بحمد ربّهم ويستغفرون للذين آمنوا بولايتنا ، يا عليّ لولا نحن ما خلق الله آدم ولا حوّاء ، ولا الجنّة ولا النار ، ولا السماء ولا الأرض ، وكيف لا نكون أفضل من الملائكة وقد سبقناهم إلى التوحيد ومعرفة ربنا ( عزّ وجلّ ) وتسبيحه وتقديسه وتهليله ، لأنّ أوّل ما خلق الله ( عزّ وجلّ ) أرواحنا فأنطقنا بتوحيده وتمجيده ، ثم خلق الملائكة فلما شاهدوا أرواحنا نوراً واحداً استعظموا أمورنا فسبّحنا لتعلم الملائكة أنّا خلق مخلوقون وأنّه منزّه عن صفاتنا ، فسبّحت الملائكة لستبيحنا ونزّهته عن صفاتنا . . . " « 2 » . قال الآلوسي : " فهو ( عليه الصلاة والسلام ) الكامل المكمل للخليقة والواسطة في
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 8 ص 43 . ( 2 ) كمال الدين وتمام النعمة ، الشيخ الصدوق : ص 256 254 .