السيد كمال الحيدري
393
دروس في التوحيد
فالهيمنة معنوية لا مادّية ، والدليل على كون القرآن مهيمناً على جميع الشرائع والكتب السماوية السابقة هو قوله تعالى : تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ ( النحل : 89 ) . لذا في الرواية عن سعد الإسكاف قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : " أعطيت السور الطوال مكان التوراة ، وأعطيت المئين مكان الإنجيل ، وأعطيت المثاني مكان الزبور ، وفضِّلت بالمفصَّل ثمان وستون سورة ، وهو مهيمن على سائر الكتب والتوراة لموسى والإنجيل لعيسى والزبور كذلك ، قال تعالى : وَلأَبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ « 1 » . فالقرآن الكريم يحمل في طيّاته روح جميع التعليمات المؤقّتة والمحدودة للكتب السماوية الأخرى ، مضافاً إلى استغراقه وشموله لكلّ ما أراد الله تعالى أن يقوله إلى يوم الدين ، فهو كتاب جامع لكلّ كتاب ، كما أنّ رسوله يجمع في نفسه خيرات الرسل كلّها وزيادة . عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : " وإنّ الله ( عزّ وجلّ ) جعل كتابي المهيمن على كتبهم ، الناسخ لهم ، ولقد جئت بتحليل ما حرّموا وبتحريم بعض ما حلّلوا " « 2 » . ويؤيّده ما ورد عن علي بن عيسى رفعه قال : " إنّ موسى ( عليه السلام ) ناجاه الله تبارك وتعالى فقال له في مناجاته : يا موسى لا يطول في الدنيا أملك فيقسو لذلك قلبك . . . أوصيك يا موسى وصيّة الشفيق المشفق بابن البتول عيسى ابن مريم صاحب الأتان والبرنس والزيت والزيتون والمحراب ، ومن بعده صاحب الجمل الأحمر الطيّب الطاهر المطهّر ، فمثله في كتابك أنّه مؤمن مهيمن على الكتب كلّها
--> ( 1 ) الكافي ، مصدر سابق : ج 2 ص 60 ؛ بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 16 ص 327 . ( 2 ) نور الثقلين ، الحويزي ، تعليق : السيد هاشم الرسولي ، مؤسسة إسماعيليان ، قم ، الطبعة الرابعة ، 1412 ه - : ج 1 ص 638 .