السيد كمال الحيدري

387

دروس في التوحيد

وقال تعالى : تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ( البقرة : 253 ) وثمة حقيقة أخرى يسجّلها القرآن الكريم أيضاً ، نالت اتّفاق المسلمين جميعاً ، وهي أنّ أفضل الأنبياء هم أولو العزم من الرسل ، كما هو واضح من قوله تعالى : فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنْ الرُّسُلِ ( الأحقاف : 35 ) ومن المعلوم أنّ القرآن الكريم لم يقتصر على إطلاق مفهوم أولي العزم فحسب ، بل حدّد لنا من هم أولو العزم وشخّصهم بأسمائهم ، كما في قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ( الأحزاب : 7 ) وهذه الحقيقة أيضاً موضع إجماع واتفاق المسلمين . لكن السؤال : من هو أفضل الأنبياء مطلقاً ؟ نقول : إنّ أفضل الأنبياء مطلقاً هو نبيّنا محمد ( صلّى الله عليه وآله ) . وهذا من الحقائق الإسلامية التي أجمع عليها المسلمون ، بل لعلّنا لا نجانب الصواب إذا قلنا إنّ أفضلية نبيّنا على جميع الأنبياء من البديهيات والضرورات الإسلامية التي تعلو على البرهنة والاستدلال ، إلّا أنّنا مع ذلك لم نهمل إقامة الاستدلال على هذه الحقيقة . هنالك عدّة من الأدلّة القرآنية لإثبات هذه الحقيقة منها : الدليل الأول : قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فقد عدّ الله تعالى أولي العزم على ترتيب زمانهم ، ولكن قدّم ذكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وهو آخرهم زماناً . ومن المعلوم أنّ تقديم نبيّنا ( صلى الله عليه وآله ) لم يأتِ جزافاً ؛ إذ لا موضع للجزاف في القرآن الكريم ، مما يكشف عن حقيقة مهمة وهي فضله وشرفه وتقدّمه على جميع الأنبياء . قال الآلوسي في تفسير الآية : " تخصيصهم بالذكر مع اندراجهم في النبيّين اندراجاً بيّناً ؛ للإيذان بمزيد مزيّتهم وفضلهم وكونهم من مشاهير أرباب الشرائع ، واشتهر أنّهم هم أولو العزم من الرسل ( صلوات الله تعالى وسلامه عليهم أجمعين ) . وأخرج البزار عن