السيد كمال الحيدري
388
دروس في التوحيد
أبي هريرة أنّهم خيار ولد آدم ( عليهم الصلاة والسلام ) وتقديم نبيّنا ( صلى الله تعالى عليه وآله وسلم ) مع أنّه آخرهم بعثة ؛ للإيذان بمزيد خطره الجليل أو لتقدّمه في الخلق " « 1 » . ويؤيّد ذلك ما ورد في جملة من الروايات الصحيحة من الفريقين أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) أوّل الأنبياء خلقاً وآخرهم بعثاً : أخرج القرطبي في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ ( الأحزاب : 7 ) " عن أبي هريرة : أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) سئل عن قوله تعالى : وَإِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ قال : كنت أوّلهم في الخلق ، وآخرهم في البعث " « 2 » . قال الشوكاني : " حديث كنت أول النبيّين في الخلق وآخرهم في البعث له شاهد ، صحّحه الحاكم بلفظ كنت نبيّاً " « 3 » . وقال المناوي : " بأن جعله الله حقيقة تقصر عقولنا عن معرفتها وأفاض عليها وصف النبوّة من ذلك الوقت " « 4 » . وهذا يكشف أنّ نور النبيّ الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) سبق وجود الأنبياء ( عليهم السلام ) . كما في حديث جابر بن عبد الله ، قال : " قلت لرسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : أوّل شيء خلق الله تعالى ما هو ؟ فقال : نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثم خلق منه كلّ خير " « 5 » . ( وعن جابر أيضاً قال : قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله ) : " أوّل ما خلق الله نوري ، ابتدعه من نوره ، واشتقّه من جلال عظمته " .
--> ( 1 ) روح المعاني ، مصدر سابق : ج 21 ص 154 . ( 2 ) الجامع لأحكام القرآن ، لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي ، تحقيق : أحمد عبد العليم البرذوني ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت : ج 14 : ص 116 . ( 3 ) الفوائد المجموعة ، الشوكاني ، دار ابن حزم ، بيروت : ص 326 . ( 4 ) فيض القدير ، مصدر سابق : ج 5 ص 53 . ( 5 ) بحار الأنوار ، مصدر سابق : ج 15 ، ص 24 .