السيد كمال الحيدري
378
دروس في التوحيد
أنّه ( عليه السلام ) على استعداد لتحمّل هذا السنخ من العلم ، بخلاف الملائكة الذين لا تؤهّلهم درجتهم ومرتبتهم الوجودية من تعلّم ذلك العلم بالأسماء ، لذا كان لهم الاطلاع على الواقعة فحسب . 3 . إنّ الأسماء التي تعلّمها آدم ( عليه السلام ) أسماء ذات حياة وعلم وشعور وعقل ، والدليل على ذلك هو مجيء التعبير في الآية بالضمير ( هم ) في قوله تعالى : وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى المَلَائِكَةِ والتعبير باسم الإشارة " هؤلاء " في قوله تعالى : فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاء . ومن الواضح أنّ الضمير " هم " لا يستعمل في اللغة إلّا للجمع العاقل وأن اسم الإشارة ( هؤلاء ) يستعمل للحي العاقل الحاضر . ومن هذا يتبين أنّ المراد بالأسماء التي تعلّمها خليفة الله تعالى هي أسماء ذات عقل وشعور ، وليست مجرّد علم بالألفاظ أو المفاهيم أو معاني الألفاظ . ولو كان المراد بتلك الأسماء هي الألفاظ أو معانيها وهي المنشأ للخلافة الإلهية ، للزم أن يكون الملائكة صالحين للخلافة أيضاً بعد أن أنبأهم آدم بالأسماء ، ومن ثمّ يكونون في درجة ورتبة واحدة مع خليفة الله تعالى ، لا أن يسجدوا له بفضيلة علمه بهذه الأسماء . وهذه الحقيقة يقرّرها الطباطبائي بقوله : " إنّ العلم بأسمائهم كان غير نحو العلم الذي عندنا بأسماء الأشياء ، وإلا كانت الملائكة بإنباء آدم إيّاهم بها عالمين وصائرين مثل آدم مساوين معه ، ولم يكن في ذلك إكرام لآدم ولا كرامة حيث علّمه الله سبحانه أسماء ولم يعلّمهم ، ولو علّمهم إيّاها كانوا مثل آدم أو أشرف منه ، ولم يكن في ذلك ما يقنعهم أو يبطل حجّتهم ، وأيّ حجّة تتمّ في أن يعلّم الله تعالى رجلًا علم اللغة ثم يباهي به ويتمّ الحجّة على ملائكة مكرّمين لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون ، بأنّ هذا خليفتي وقابل لكرامتي