السيد كمال الحيدري
379
دروس في التوحيد
دونكم ؟ ويقول تعالى : أنبئوني باللغات التي سوف يضعها الآدميون بينهم للإفهام والتفهيم إن كنتم صادقين في دعواكم أو مسألتكم خلافتي " « 1 » . ومن ثمّ يعطف ( رحمه الله ) الكلام لبيان البعد الوظيفي للّغة التي هي وسيلة لإيصال المقاصد إلى القلوب حيث يقول : " إنّ كمال اللغة هو المعرفة بمقاصد القلوب ، والملائكة لا تحتاج فيها إلى التكلّم ، وإنّما تتلقّى المقاصد من غير واسطة ، فلهم كمال فوق كمال التكلّم ، وبالجملة فما حصل للملائكة من العلم بواسطة إنباء آدم لهم بالأسماء هو غير ما حصل لآدم من حقيقة العلم بالأسماء بتعليم الله تعالى ، فأحد الأمرين كان ممكناً في حقّ الملائكة وفي مقدرتهم دون الآخر ، وآدم إنّما استحقّ الخلافة الإلهية بالعلم بالأسماء دون إنبائها ؛ إذ الملائكة إنّما قالوا في مقام الجواب : سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا ، فنفوا العلم " « 2 » . وبهذه الشواهد يتبيّن أنّ العلم الذي حاز عليه خليفة الله تعالى هو سنخ علم خاصّ وليس من سنخ العلوم الحصولية . 4 . المراد بالأسماء التي تعلّمها خليفة الله تعالى هنالك اختلاف بين المفسّرين حيال المراد من الأسماء التي تعلّمها خليفة الله تعالى ، وبناء على ما تقدّم من بيان طبيعة العلم الذي تعلّمه خليفة الله تعالى وأنّه سنخ علم أوجد لآدم امتيازاً خاصّاً جعله مؤهّلًا لسجود الملائكة ، يتّضح أنّ المقصود من الأسماء في الآية ليس الألفاظ أو معاني الألفاظ ونحو ذلك ، وإنّما هي أسماء ذات حياة وشعور وعقل وعلم - كما تقدّم بيان ذلك آنفاً - وهو واضح من التعبير بالضمير ( هم ) في قوله تعالى : قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ والتعبير
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 116 . ( 2 ) المصدر السابق : ص 117 .