السيد كمال الحيدري
375
دروس في التوحيد
يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( فصّلت : 53 ) كذلك لا معنى أن تكون الخلافة عن الله تعالى نيابة عن الميّت ، لأنّ الله تعالى هو الحي الذي لا يموت اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ( البقرة : 255 ) . وَتَوَكَّلْ عَلَى الحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ( الفرقان : 58 ) . كذلك لا يمكن أن تكون خلافته تعالى عن عجز ، لأنّه القادر على كلّ شيء ؛ قال تعالى : أَعْلَمُ أَنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( البقرة : 259 ) . وقال سبحانه : وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا ( فاطر : 44 ) . وبهذا يتّضح بطلان جميع المعاني المتقدّمة للخلافة ، مما يكشف عن أنّ المراد بالخلافة الإلهية سنخ آخر من الخلافة وهو كون الخلافة الإلهية مظهراً لأسمائه تعالى كما سيتّضح من البحوث اللاحقة إن شاء الله تعالى . 2 . المستخلِف اختلف المفسّرون في من هو المستخلِف الذي جُعل الإنسان خليفة له في الأرض ، فذهب بعضهم إلى أنّه ربما كان في الأرض قوم آخرون كالجنّ أو غيرهم « 1 » ، وجاء الإنسان ليكون خليفة لهم . إلّا أنّ الصحيح هو أنّ المستخلِف هو الله تعالى وذلك لعدّة قرائن . القرينة الأولى : لو كان المقصود بالخلافة في الآية المباركة ، هي خلافة إنسان لموجود أرضيّ قبله ، فهذا لا يتلاءم مع تساؤل الملائكة واستفهامهم كما في قول تعالى : أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا . . . . وَنُقَدِّسُ لَكَ فقد تساءلت
--> ( 1 ) نقل هذا الوجه الفخر الرازي بقوله : « لما نفى الله سبحانه الجن من الأرض وخلق آدم . . . الوجه الآخر عليه » انظر التفسير الكبير للفخر الرازي ، مصدر سابق : ج 2 ، ص 165 .