السيد كمال الحيدري

37

دروس في التوحيد

البرهان الثالث : لنفي التركيب من الوجود والعدم قبل الولوج في بيان البرهان لابد من الوقوف على حقيقة التركيب من الوجود الوعدم والفرق بينه وبين التركيب من الوجود الماهية . التركيب من الوجود والعدم : ذكرنا في بداية هذا الدرس أنّ التركيب على خمسة أقسام ، وهي التركيب من الوجود والماهيّة ومن الجنس والفصل ، ومن المادّة والصورة العقليّتين ، ومن المادّة والصورة الخارجيّتين ، ومن الأجزاء المقداريّة ، بالإضافة إلى القسم السادس وهو التركيب من الوجود والعدم ، وهو محلّ الكلام في المقام . وممّا يجدر الالتفات إليه : أنّ هذا القسم - وهو التركيب من الوجود والعدم - لم يُذكر في كلمات القدماء من الفلاسفة ، وإنّما كان من ابتكارات صدر المتألّهين في الأسفار والحكيم السبزواري الذي أطلق عليه اسم التركيب من الوجدان والفقدان ، ونعته في تعليقته على الأسفار بأنّه " شرّ التراكيب " « 1 » . وقد وقع اختلاف في هذا القسم من التركيب ، إذ ثمّ من أرجعه إلى التركيب من الوجود والماهيّة ، فبما أنّ الماهيّة أمرٌ عدميّ - لأنّها حدّ الوجود - فيكون التركيب من الوجود والعدم هو عين التركيب من الوجود والماهيّة ، كما ذهب إلى ذلك الشيخ مصباح اليزدي في تعليقته على " نهاية الحكمة " « 2 » ، وآخر جعله قسماً مستقلًّا قِبال التركيب من الوجود والماهيّة ، كما ذهب إلى ذلك صدر المتألّهين والحكيم السبزواري ، والحقّ ما

--> ( 1 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقلية الأربعة ، حاشية الحكيم السبزواري ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، الطبعة الثالثة ، 1981 م : ج 6 ص 111 ، الحاشية رقم 1 . ( 2 ) انظر تعليقة الشيخ مصباح اليزدي على نهاية الحكمة ، مؤسسة طريق الحق ، قم ، 1405 ه - : ص 423 رقم ( 413 ) .